مخاوف بشأن تأثير أيديولوجي إيراني في مخيم للأطفال في بريطانيا

ذكرت صحيفة “التلغراف” البريطانية في تقرير نشر السبت 12 يوليو / تموز أن عدداً من السياسيين والحقوقيين في بريطانيا انتقدوا إقامة مخيم صيفي في البلاد تديره جمعية خيرية متهمة بالارتباط بالجمهورية الإسلامية، وقالوا إن البرنامج الثقافي للمخيم يعرّض الأطفال لآراء متطرفة.
بحسب الصحيفة، فإن المخيم الذي تنظمه جمعية “بعثة أهل البيت الإسلامية” في هيرتفوردشاير يشمل أنشطة ترفيهية مثل التسلق والنزول بالحبال، إلى جانب “محاضرات ونقاشات دينية”، وهو مصمم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 9 إلى 14 عاماً.
وأشارت الصحيفة إلى أن جمعية “بعثة أهل البيت الإسلامية”، التي تتخذ من شمال غرب لندن مقرًّا لها، هي الذراع البريطانية للمجمع العلمي لأهل البيت الذي يقع مقره في طهران.
وكتبت “التلغراف” أن تحقيقاتها أظهرت أن المشارِكات الإناث في المخيم مطالبات بارتداء الحجاب الإسلامي ولا يُسمح لهن بالتواجد مع الأولاد إلا في أوقات محددة مثل الصلاة والمحاضرات والصور الجماعية.
في عدد من مقاطع الفيديو التي نشرها المنظمون، يظهر الأطفال وهم يرسمون العلم الفلسطيني ورمز البطيخ الذي يُستخدم عادة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين.
وتُظهر نفس الفيديوهات تصنيع طائرات ورقية بتصميم مشابه للطائرات الشراعية التي استخدمتها حماس في هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقال حقوقيون بريطانيون إن المخيم يتم تنظيمه من قبل جمعية تدعم بشكل علني الأيديولوجية الثورية لعلي خامنئي، ورفضت مراراً إدانة حماس.
كما قامت الجمعية مراراً بتمجيد خامنئي ونشر محتوى معادٍ للسامية ومتطرف و”يعج بنظريات المؤامرة” على حساباتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقاً لـ “التلغراف”، تتضمن بعض مقاطع الفيديو التي نشرتها الجمعية محتوى معادياً للسامية بشكل صريح. أحدها، بعنوان “اعرف عدوك”، يصف اليهود [في المطلق] بأنهم “قساة” و”عنيفون”. كما يصف الفيديو نفسه المسلمين المعتدلين بـ “النجسين”.
وأضافت الصحيفة أن بعض المنشورات الأخرى لجمعية “بعثة أهل البيت الإسلامية” تحتفي صراحة بفكرة “الاستشهاد”، ودافعت عن هجمات حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول بوصفها “عملاً مشروعاً ضد الاحتلال”.
وحذر اللورد والني، المستشار السابق للحكومة البريطانية لمكافحة التطرف، في مقابلة مع “التلغراف” من أنه “يجب منع نقل دعاية النظام الإيراني الديني إلى الأطفال في المملكة المتحدة”. كما دعا السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف المخيم.
في حين قال وزير العدل في حكومة الظل روبرت جينريك للصحيفة: “لا ينبغي السماح للأطفال بحضور المخيمات التي يديرها أنصار الجمهورية الإسلامية”.
في أعقاب تصاعد الضغوط، أعلن مجلس مقاطعة برنت أنه “بدأ تحقيقاً داخلياً في أنشطة الجمعية والمخيم وأبلغ شركاءه المعنيين”. كما صرح متحدث باسم مجلس مقاطعة هيرتفوردشاير: “نحن على دراية بالقلق المحيط بهذا المخيم، ونعمل مع شركائنا لفهم الوضع وما إذا كانت هناك مخاطر على سلامة الأطفال”.
ويشارك عدد من رجال الدين والدعاة الشيعة في المخيم الصيفي السنوي، الذي يُعرف باسم “مخيم الولاية”، بتكلفة 180 جنيهاً إسترلينياً للطفل الواحد. ومن بين المشاركين حسن علي التريكي، مدير مجلس الثقافة والإعلام الإسلامي في لندن، والذي قال في مقابلة نشرت على موقع يوتيوب قبل عام إن “اضطهاد اليهود في ألمانيا والدول الأوروبية في ذلك الوقت [النصف الأول من القرن العشرين] كان مبرراً”، وهو التصريح الذي زاد من المخاوف بشأن طبيعة المحتوى الثقافي الذي يتم الترويج له في المخيم.
ويأتي تقرير “التلغراف” في الوقت الذي حذرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي من أن التهديد الإيراني لبريطانيا أصبح يوازي “الآن” التهديد الروسي.
