فنلندا تصنف إيران كتهديد استخباراتي أجنبي

في 30 مايو/ أيار، أعلن جهاز الأمن والمخابرات الفنلندي رسميًّا أن إيران تُجري عمليات تجسس نشطة في فنلندا. وأشار الجهاز إلى أن هدف طهران هو الحصول على معلومات عن المنشقين وجماعات المعارضة في الخارج، غالباً عبر الاستخبارات البشرية، “لإسكات الأصوات المنتقدة للنظام”.
وهذه هي المرة الأولى التي تدرج فيها السلطات الفنلندية إيران رسميًّا ضمن الدول المشتبه في قيامها بالتجسس على فنلندا، وهو التصنيف الذي كان مقتصراً في السابق على روسيا والصين فقط.
تزايد المؤامرات الإيرانية في شمال أوروبا
حذر متحدث باسم جهاز الأمن والمخابرات الفنلندي من أن “تهديد [عمليات الاستخبارات الإيرانية] قد ازداد في دول الشمال الأوروبي”، وهو شعور يعكس المخاوف التي أعربت عنها السلطات السويدية في مارس/ آذار 2025، حيث أفاد تقييم التهديدات السنوي للشرطة السويدية بتصاعد في أنشطة الاستخبارات في الجمهورية الإسلامية، واعتمادها المتزايد على شبكات الجريمة المنظمة [في الخارج] لاستهداف شخصيات المعارضة والمصالح الإسرائيلية.
في مارس/ آذار أيضاً، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية عصابة فوكستروت السويدية منظمة إجرامية عابرة للحدود الوطنية، لشنها هجمات على إسرائيليين ويهود في أوربا بناءً على أوامر طهران. وقد جندت وزارة الاستخبارات الإيرانية زعيم فوكستروت، راوة مجيد، لمهاجمة السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير/ كانون الثاني 2024. كما نفذت عصابة رومبا، منافسة فوكستروت، هجوماً منفصلاً على السفارة في مايو/ أيار 2024 بناءً على توجيهات طهران أيضاً.
اعتقال عناصر من مخابرات النظام في المملكة المتحدة
في عمليتين منفصلتين في أوائل شهر مايو/ أيار، اعتقلت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية سبعة مواطنين إيرانيين يُشتبه في تدبيرهم مؤامرة إرهابية في المملكة المتحدة، فيما وصفته السلطات بأنه أهم عملية “لمكافحة التهديد الإرهابي للدولة” منذ سنوات.
في 17 مايو/ أيار، وُجهت إلى ثلاثة من المشتبه بهم تهمة استهداف صحفيين مقيمين في المملكة المتحدة. ولأنهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، مُنح الثلاثة إقامة مؤقتة بعد طلب اللجوء. ويزعم الادعاء أن الرجال تورطوا في سلوك يهدف إلى مساعدة جهاز استخبارات أجنبي، وتحديداً الاستخبارات الإيرانية.
وفقاً لصحيفة “ذا ناشيونال”، يُعتقد أن المشتبه بهم أعضاء في الوحدة 840، وهي فرع سري لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني مكلف بتنفيذ مهام خارجية، بما في ذلك عمليات اختطاف ومخططات إرهابية. وعلى الرغم من أن الوحدة 840 حديثة العهد نسبيًّا، فقد ارتبطت بالعديد من العمليات السرية في أوربا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، والتي غالباً ما استهدفت المعارضين وزعزعة استقرار الدول الأجنبية.
القمع العابر للحدود الوطنية من خلال الشبكات الإجرامية
في 23 مايو/ أيار، أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ملصق مطلوب ليحيى حسيني بنجكي، ضابط الاستخبارات في وزارة الداخلية الإيرانية، لتورطه في مؤامرات إرهابية عالمية واستهداف معارضين إيرانيين في الخارج عبر شبكات مرتبطة بوزارة الداخلية والحرس الثوري الإيراني.
أفادت التقارير أن بنجكي هو مؤسس مركز قيادة “الشهيد سليماني” في وزارة الداخلية، في إشارة إلى تهديدات النظام بالانتقام لاغتيال الولايات المتحدة للقائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. ويخطط بنجكي لمؤامرات مختلفة بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، ويُزعم أنه سافر مع فيلق القدس إلى لبنان وسوريا في إطار عمليات مشتركة بين الحرس الثوري ووزارة الداخلية.
وجاء في الملصق أن بنجكي هو الضابط المكلف بتشغيل شبكة ناجي شريفي زندشتي، التي خططت لاغتيالات على الأراضي الأمريكية من خلال تجنيد أعضاء كنديين من عصابة هيلز أنجلز، وهي عصابة استخدمها الحرس الثوري الإيراني أيضاً لتنفيذ هجمات في ألمانيا.
نقلاً عن وثائق قضائية من الولايات المتحدة وتركيا، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 15 مايو/ أيار بارتفاع حاد في مؤامرات الاغتيال والاختطاف الخارجية التي تنفذها الجمهورية الإسلامية، والتي تستهدف خصومها السياسيين وشخصيات المعارضة والصحفيين. ومن المواضيع المتكررة في التقرير اعتماد طهران المتزايد على العصابات الإجرامية، وهو تكتيك يسمح للنظام بالنأي بنفسه عن العنف الذي يدبره.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
