تقارير ودراسات

حزب الله يهدد بـ “حرب أهلية” إذا نفذت الحكومة خطة نزع سلاحه

أصدر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، تحذيراً قويًّا للحكومة اللبنانية من المضي قدماً في خطتها لنزع سلاح الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، متهمًا إياها بالتصرف بناء على أوامر من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهدد بأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى إشعال فتيل حرب أهلية.

وقال قاسم إن جماعته لن “تسلم سلاحها” بينما إسرائيل، التي أضعفت حزب الله بشكل كبير خلال حرب استمرت 14 شهراً في العام الماضي، مستمرة في تهديد لبنان واحتلال أجزاء من أراضيه واحتجاز سجناء لبنانيين.

وأضاف في خطاب متلفز: “سنخوض هذه المعركة على غرار معركة كربلاء، إذا لزم الأمر، وسنواجه هذا المخطط الإسرائيلي الأمريكي مهما كان الثمن، واثقين من أننا سنخرج منتصرين”.

جاء تحذير قاسم بعد لقائه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي زار بيروت مؤخراً، واستمع إلى تصريحات صارمة من الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية لبلادهما.

حاول لاريجاني التقليل من أهمية التعليقات الأخيرة التي أدلى بها مسؤولون سياسيون وعسكريون إيرانيون انتقدوا الحكومة اللبنانية لتأييدها أهداف الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة لنزع سلاح حزب الله وتكليف الجيش اللبناني بتطوير استراتيجية لفرض احتكار الدولة للسلاح بحلول نهاية العام.

وأكد المسؤولون الإيرانيون أيضاً أن حزب الله، الذي تم تمويله وتسليحه من قبل إيران منذ تأسيسه في أوائل الثمانينيات، لن يتخلى عن سلاحه أبداً.

وقال قاسم إن الحكومة اتخذت “قراراً خطيراً للغاية” [بنزع سلاح حزب الله]، وإنها تعرّض البلاد “لأزمة كبيرة” وتجردها من “أسلحتها الدفاعية في زمن العدوان”.

واتهمها أيضاً بـ”خدمة الأجندة الإسرائيلية” وتنفيذ “أمر” من الولايات المتحدة وإسرائيل “بإنهاء “المقاومة”، حتى لو أدى ذلك إلى “حرب أهلية وصراع داخلي”.

وحمّل الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي فتنة طائفية أو انفجار داخلي قد يدمر لبنان، وحذرها من جر الجيش إلى مثل هذا الصراع الداخلي.

وقال قاسم إنه “لا تزال هناك فرصة ومساحة للحوار والتسويات قبل الوصول إلى مواجهة لا يريدها أحد”.

وأضاف أن حزب الله مستعد للمواجهة، وأن المظاهرات ستقام في كل أنحاء لبنان، بما في ذلك “أمام السفارة الأمريكية” الموجودة في عوكر شمال بيروت.

قبِل حزب الله، الذي أفادت التقارير بأنه فقد الجزء الأكبر من قدراته العسكرية في الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف مواقعه في جنوب وشرق لبنان، اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل لوقف الحرب التي أسفرت عن مقتل وجرح أكثر من 20 ألف شخص وتركت القرى الحدودية في جنوب لبنان في حالة خراب.

وفي حين وافق الحزب ضمناً على مناقشة موضوع سلاحه كجزء من استراتيجية الدفاع الوطني التي طرحتها الحكومة، رفض جهود هذه الأخيرة لتحديد جدول زمني لنزع سلاحه، وهو شرط أمريكي رئيس للحصول على التمويل الدولي والخليجي العربي الذي تشتد الحاجة إليه لدعم إعادة إعمار لبنان وتعزيز اقتصاده المنهار.

وكان الدافع الرئيس وراء قرار لبنان تحديد جدول زمني لنزع سلاح حزب الله هو خطر اندلاع مواجهة مدمرة أخرى مع إسرائيل وخسارة الموارد التي تحتاجها الحكومة لإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى