تقارير ودراسات

جماعة جهادية سورية جديدة تتبنى الهجمات المستمرة على العلويين

في ظلّ عمليات القتل المستمرة للعلويين وغيرهم من الأقليات الدينية في المناطق الساحلية في سوريا، ظهرت على الإنترنت جماعة سلفية جهادية مقربة أيديولوجيًّا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تدعى سرايا أنصار السنة، وأعلنت مسؤوليتها عن هذه العمليات.

وفقاً لبيانها، انشقت الجماعة عن تنظيم هيئة تحرير الشام، الذي تتولى قيادته (بما في ذلك أبو محمد الجولاني) الحكم حاليا، وتتهم الحكومة الجديدة بالتخلي عن أفكارها الأصلية في بناء دولة إسلامية، وبالتهاون مع “التهديد النصيري والرافضي”.

للجماعة هيكلها العسكري الخاص الذي يتشكل بشكل أساسي من “فرق الذئاب المنفردة” الموجودة في مناطق مختلفة على شكل خلايا تتألف من خمسة أو اثني عشر شخصاً. تعمل هذه الخلايا بشكل مستقل، وليس لها مركز انتشار/ مقر دائم، ولا تعرف هويات ومواقع بعضها البعض.

نفذت الجماعة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء بحق سوريين يُعتقد أنهم مرتبطون بنظام بشار الأسد المخلوع. دعت الجماعة إلى قتل مخبر لشرطة النظام السابق في حلب في 13 أبريل/ نيسان، وأعلنت مسؤوليتها عن مقتل مخبرين منذ ذلك الحين. كما شنت 19 هجوماً آخر استهدفت مسؤولين سابقين في نظام الأسد والأقلية العلوية في غرب سوريا. كذلك أعلنت أنها ستهاجم الدروز في محافظة السويداء جنوب غرب البلاد.

يبدو أن سرايا أنصار السنة تدعم داعش وتشاركه فكره المتطرف. وقد صرحت بأنها تكفر “المرتدين”، في إشارة إلى أنصار الأسد والحكومة الانتقالية الحالية، وقد تقاتلهما في نهاية المطاف. كما صرحت بأنها ترفض القوانين الدنيوية والحدود الحديثة، ما يعني أنها لا تعترف بحدود الدولة السورية، ولن تعترف إلا بنظام حكم إسلامي وفقاً لتفسيرها للشريعة الإسلامية. تتقارب هذه الآراء بشدة مع آراء داعش. وفي حين نفت الجماعة تعاونها مع داعش، فإنها أقرت بأن التعاون “قد يحدث في المستقبل، وسيتم الإعلان عنه فور حدوثه”.

في إطار مساعيها لإقامة دولة إسلامية، من المرجح أن تسعى سرايا أنصار السنة إلى زعزعة استقرار عملية الانتقال السياسي الهشة في سوريا. تعارض الجماعة دولة سورية تضم العلويين والدروز والشيعة، ما يشير إلى معارضتها للعملية الانتقالية الجارية. قد يكون هدف الجماعة من قتل السوريين المحسوبين على النظام السابق تأجيج الصراع المتجدد بين عناصر نظام الأسد والحكومة الانتقالية. يمكن أن تولد عمليات القتل هذه دعماً للجماعة من جهاديين آخرين، وفي الوقت نفسه تشجع الموالين للأسد على إعادة تنظيم صفوفهم عسكرياً للدفاع عن أنفسهم. في حين من المرجح أن تتمكن سرايا أنصار السنة من استقطاب بعض الجهاديين الذين شكلوا بالفعل مجموعات لمهاجمة الموالين للأسد، يمكن لقوة معاد تنظيمها من الموالين للأسد أن تشكل تهديداً خطيراً للحكومة الانتقالية. يمكن أن تستغل سرايا أنصار السنة التوترات الناجمة عن ذلك لتجنيد مقاتلين جدد وتشكيل معارضة مسلحة متشددة لعملية الانتقال الحالية. إن الجماعة ليست قوية في الوقت الحالي بما يكفي لتهديد الحكومة الانتقالية بشكل جدي، ومع ذلك، قد تتعزز قدراتها مع مرور الوقت.

تستغل سرايا أنصار السنة المظالم الحقيقية في سوريا الناجمة عن غياب العدالة الانتقالية لتبرير هجماتها على الموالين للأسد. يعكس استهداف الجماعة للموالين للأسد اعتقاد بعض السوريين بعدم وجود عدالة انتقالية لمحاسبة مسؤولي نظام الأسد عن الفظائع التي ارتكبوها خلال فترة حكمهم. ومع ذلك، من المرجح أن الجماعة تعتبر مهاجمة الموالين للأسد أمراً ثانوياً مقارنة بإقامة دولة إسلامية.

وصفت الجماعة نظامها العملياتي في سوريا في 21 مايو/ أيار. صرح أحد قادتها بأن الجماعة تبني مناطق سيطرة في المناطق الريفية قبل أن تتوسع لمهاجمة مناطق في المدن التي يُحتمل أن تسيطر عليها الحكومة. قد يُعقّد هذا النظام العملياتي جهود الحكومة الانتقالية لمحاربة الجماعة؛ لأن الحكومة ستعطي الأولوية بطبيعة الحال للمناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية والإمكانات الاقتصادية الكبيرة على المناطق الريفية النائية. وقد استخدمت جماعات متمردة أخرى، بما في ذلك تنظيم القاعدة في العراق، استراتيجية مماثلة تركز على المناطق الريفية. لم يلاحَظ حتى الآن زيادة في الهجمات التي تبنتها سرايا أنصار السنة، ولكن من المرجح أن الجماعة تواصل اتباع هذه الاستراتيجية العملياتية. أعلنت سرايا أنصار السنة في 21 مايو/ أيار أنها ستتوقف عن نشر بيانات علنية بشأن هجماتها التي تستهدف الأقليات بسبب مخاوف أمنية. وما زالت الهجمات غير المعلنة المتسقة مع تكتيكات الجماعة مستمرة في غرب سوريا منذ 21 مايو / أيار.

أفادت التقارير أن إيران أقامت علاقات مع جماعات متطرفة لزعزعة استقرار المرحلة الانتقالية في سوريا، مما يعني أن أنشطة سرايا أنصار السنة قد تدعم الأهداف الإيرانية. لا يوجد دليل على دعم إيران للجماعة حتى الآن، إلا أن إيران سبق أن تعاونت مع جماعات سلفية جهادية متطرفة أخرى، مثل تنظيم القاعدة، لدعم أهدافها.

زر الذهاب إلى الأعلى