تقرير تحليلي: أسباب دعم تركيا لقوات الدعم السريع (RSF) رغم ارتباط الجيش السوداني بالإخوان

المقدمة
يبدو المشهد السوداني متناقضًا للوهلة الأولى: فبينما يُعرف الجيش السوداني باحتوائه على ضباط من خلفية إسلامية مرتبطة بالجبهة الإسلامية والإخوان، ظهرت تقارير تفيد بوجود دعم تركي أو تقارب مع قوات الدعم السريع (RSF) لفهم هذا التناقض، لا بد من تحليل المصالح التركية ومقارنتها بالخلفية الأيديولوجية.
1. الاعتبارات البراغماتية التركية
تتعامل تركيا مع الأوضاع في السودان من منطلق مصالح عملية أكثر من الأيديولوجيا.
قوات الدعم السريع تسيطر على مناطق غنية بالموارد، خاصة مناجم الذهب في دارفور، ما يجعلها شريكًا اقتصاديًا محتملاً يوفر لأنقرة مصادر جديدة للعملات الصعبة.
2. تراجع ثقة أنقرة في الجيش السوداني
على الرغم من الخلفية الإسلامية لبعض ضباط الجيش، إلا أن القيادة الحالية برئاسة البرهان ابتعدت نسبيًّا عن الخط الإخواني بعد سقوط البشير. كما أن الجيش بات أقرب إلى مصر والسعودية، ما خلق فجوة بينه وبين تركيا.
3. الصراع الإقليمي
تسعى تركيا إلى منع احتكار النفوذ في السودان من قبل مصر وبعض دول الخليج، لذلك فتحت قنوات مع قوات الدعم السريع لتأمين موطئ قدم في المشهد السوداني.
4. التناقضات داخل الإخوان السودانيين
الإخوان داخل الجيش السوداني أقرب إلى المدرسة المحلية (البشير/الترابي) أكثر من كونهم أذرع لأنقرة. ترى تركيا أن هؤلاء ليسوا حلفاء موثوقين، خاصة بعد تقاربهم مع القاهرة والرياض. لذلك، فضّلت التعامل مع قوى أخرى مثل RSF بجانب الإخوان.
5. البعد الدولي والإقليمي
تسعى تركيا إلى توسيع نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. من يسيطر على الخرطوم ودارفور يملك نفوذًا على طرق التجارة والتهريب والموانئ. لذا، اختارت أنقرة سياسة براغماتية تقوم على التواصل مع كل الأطراف لا طرف واحد.
الخلاصة
لا يعكس دعم تركيا لـ RSF تحالفًا أيديولوجيًّا، بل يعكس اعتبارات استراتيجية واقتصادية وإقليمية. فأنقرة توازن بين مصالحها الاقتصادية (الذهب)، ورغبتها في تقليص نفوذ الإمارات ومصر، وتعاملها الحذر مع الجيش السوداني الذي فقد طابعه الإخواني التقليدي. وبالتالي، فإن الموقف التركي يعكس براغماتية أكثر من كونه التزامًا أيديولوجيًّا.
