تقارير ودراسات

تقرير أمريكي يحذر من تنامي التهديد العالمي من داعش والقاعدة

كشف تقرير أمريكي صدر مؤخراً عن اتجاه مقلق لتصاعد تهديدات داعش والقاعدة. فعلى الرغم من خسائر القيادة والانتكاسات الإقليمية، تكيّفت هذه الجماعات ووسعت نطاق عملياتها، مما يشكل تهديداً متزايداً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها حول العالم.

يسلط التقرير الضوء على نهج التخطيط اللامركزي الذي اتبعته كلتا الجماعتين، مما مكنهما من استغلال نقاط الضعف وشن هجمات من مناطق مختلفة. وقد برزت إفريقيا كمركز حيوي للنشاط الجهادي، حيث تنشط فيها أنشط الجماعات التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش.

من المرجح أن قدرة تنظيمي داعش والقاعدة على تهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها تزداد ديناميكية وتشتتاً، إذ اعتمدا نهجاً لامركزياً في التخطيط للهجمات على الدول الغربية. ومع سقوط نظام الأسد في سوريا، يسعى التنظيمان إلى توسيع نطاق فرصهما في الحركة والوصول إلى الموارد التشغيلية.

تواصل كلتا الجماعتين استخدام العمليات الإسرائيلية في غزة لتحفيز شبكاتهما العالمية، وتجنيد أعضاء جدد، وتوليد الإيرادات، وتمكين أو إلهام هجمات ضد المصالح الأمريكية واليهودية والأوروبية حول العالم. كما تسعى الجماعتان إلى تحسين قدراتهما التسليحية، بما في ذلك تقنيات مثل الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي.

إن أكثر الجماعات التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش نشاطاً وأكبرها حجماً وأكثرها امتلاكاً للموارد تتواجد في إفريقيا بشكل أساسي. وفي حين تركز هذه الجماعات على التخطيط لهجمات محلية، فإن من المرجح أيضاً أن تستخدم بنيتها التحتية في القارة كنقطة انطلاق للتخطيط لهجمات في أماكن أخرى هذا العالم.

تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

طوال معظم عام 2024، اضطر داعش إلى الاعتماد بشكل أكبر على شبكته العالمية، بما في ذلك فروعه في إفريقيا وجنوب آسيا، في ظل خسائره القيادية في الشرق الأوسط. لكن هذا التوجه قد يتغير مع استغلال التنظيم لبيئة العمل المتغيرة في سوريا ما بعد الأسد. سيواصل داعش استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتمكن من التخطيط ومحاولة تنظيم هجمات بشكل مباشر.

لقد تكيف تنظيم داعش في خراسان مع ضغوط طالبان لتعزيز قدراته الهجومية الخارجية البارزة، كما يتضح من التفجيرات التي وقعت في يناير/ كانون الثاني 2024 في كرمان بإيران، والهجوم الذي وقع في مارس/ آذار 2024 في موسكو.

في إفريقيا، لا يزال فرع داعش في الصومال يشكل مركزاً رئيساً لعمليات داعش العالمية، بما في ذلك التخطيط الخارجي في الغرب. وفي منطقة الساحل وغرب إفريقيا، تواصل فروع داعش توسيع نطاق عملياتها وتعزيز قدراتها الهجومية.

في الشرق الأوسط، تعد أنشطة داعش موضع نزاع دائم، تكبد التنظيم خسائر قيادية فادحة في العراق وسوريا. في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025، قتل الجيش الأمريكي وقوات الأمن العراقية 14 عنصراً من داعش في غرب العراق، بمن فيهم الرجل الثاني في التنظيم، بالإضافة إلى عضو بارز قاد جهود التنظيم لتطوير أسلحة كيميائية. ومع ذلك، قد يتمكن داعش من تعويض هذه الخسائر من خلال إعادة دمج سجناء التنظيم الذين أُطلق سراحهم نتيجة هجوم هيئة تحرير الشام في سوريا.

تنظيم القاعدة

من المرجح أن يركز تنظيم القاعدة على التخطيط المحلي ضد مصالح الولايات المتحدة وشركائها خلال العام المقبل، مع تنامي التهديد الذي يشكله التنظيم في إفريقيا بشكل خاص. لم يُسمِّ التنظيم رسميًّا خليفة لأيمن الظواهري بعد وفاته عام 2022، ولم ينجح سيف العدل، القائم بأعمال أمير التنظيم المحتمل، والمقيم في إيران، في إعادة تنشيط عمليات التنظيم الخارجية. في الوقت نفسه، تواصل القاعدة سعيها لتمكين وإلهام هجمات في الغرب، وعلى غرار داعش، تستغل الصراع في الشرق الأوسط – بما في ذلك في غزة وبعد سقوط نظام الأسد – لتضخيم دعايتها.

في إفريقيا، تشكل حركة الشباب المجاهدين في الصومال التهديد الأكثر مباشرة على القوات الأمريكية من بين أي جماعة إرهابية أخرى في القارة. كما تسعى الحركة للحصول على أسلحة الحوثيين لاستخدامها في الصومال. وعلى غرار داعش، تستغل فروع تنظيم القاعدة في غرب إفريقيا أيضاً حالة عدم الاستقرار لتوسيع نطاق حضورها وقدراتها الهجومية.

في الشرق الأوسط، لا يزال تنظيم حراس الدين، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، يواجه قيوداً على حركة القيادة والموارد، ولا يزال من غير الواضح مدى استغلال التنظيم للوضع في سوريا لصالحه هذا العام. في اليمن، يُرجح أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يعطي الأولوية للأهداف المحلية، لكنه لا يزال يحافظ على نيته وقدرته على مهاجمة الأراضي الأمريكية.

زر الذهاب إلى الأعلى