تصاعد التوترات بين دمشق وشرق سوريا وسط استمرار الجهود لدمج الفصائل

في الثاني من سبتمبر/ أيلول، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن دمشق اعترضت شحنة أسلحة كانت متجهة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، القوة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا. يعد هذا الخبر أحدث مؤشر على تصاعد التوترات بين الحكومة السورية الرسمية والفصائل في شرق سوريا.
في مارس/ آذار، التقى قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لمناقشة خارطة طريق لدمج شرق سوريا في الحكومة الجديدة، إلا أن الطرفين دخلا في صراعات عدة منذ ذلك الحين.
تمحورت التوترات جزئيًّا حول ما إذا كانت دمشق ستوافق على نظام حكم لامركزي في سوريا، مما سيمكن شرق سوريا من التمتع بقدر من الحكم الذاتي. رفضت دمشق اللامركزية، كما رفضها مؤيدو الحكومة السورية الجديدة في تركيا. ومع ذلك، أفادت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في 2 سبتمبر/ أيلول بأن استئناف المحادثات بين سلطات شرق سوريا ودمشق قد يحيي خارطة طريق مارس/ آذار. تركزت الخلافات الأخرى على الدور النهائي لقوات سوريا الديمقراطية، وتقارير عن اشتباكات مع قوات الأمن التابعة للحكومة الانتقالية.
في 2 سبتمبر/ أيلول، أفادت وكالة سانا أن “قوى الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق أعلنت إحباط محاولة لتهريب شحنة كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى مناطق سيطرة ميليشيا قسد”. يبدو أن استخدام مصطلح “ميليشيا” لوصف قوات سوريا الديمقرطية يشير إلى أن دمشق لا تعتبرها قوة شرعية. لم يوضح التقرير كيف تأكدت قوى الأمن من أن الأسلحة كانت في طريقها إلى شرق سوريا.
زعمت قوات الأمن التابعة لحكومة دمشق أنها “نصبت كميناً” لسيارة، واعتقلت السائق، واستولت على “شحنة كبيرة من الأسلحة، [بما في ذلك] قاذفات آر بي جي، وأسلحة متوسطة وخفيفة، وكميات من الذخيرة مخبأة داخل السيارة”.
وفقاً لوكالة سانا: “تجرى التحقيقات لتحديد هوية المتورطين الآخرين في العملية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأشارت القيادة إلى أن العملية تأتي في إطار جهود وزارة الداخلية لتعزيز الأمن الوطني ومنع تهريب الأسلحة التي تهدد السلامة العامة”.
تأتي التوترات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في الوقت الذي تواصل دمشق إعادة ترتيب قواتها الأمنية الداخلية. في أعقاب معارك يوليو/ تموز مع الميليشيات الدرزية جنوب سوريا، عينت الحكومة السورية الانتقالية قائداً جديداً لقوات الأمن الداخلي في محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية جنوب دمشق.
في الأول من سبتمبر/ أيلول، نفت قوات سوريا الديمقراطية تقارير عن اشتباكات مع عناصر من الحكومة الانتقالية قرب حلب. كانت وكالة سانا قد زعمت في 31 أغسطس/ آب أن “وحدة من الجيش السوري تصدت لمجموعة من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية حاولت التسلل إلى مواقع الجيش في منطقة تل معز شرق حلب”، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية نفت هذه التقارير ووصفتها بـ “المضللة”، وقالت، بحسب قناة رووداو الكردية، إن “ما حدث في الواقع لم يكن أكثر من خلافات داخلية متكررة حول النفوذ بين بعض الفصائل التابعة لحكومة دمشق نفسها”.
استقطبت التوترات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق اهتمامًا دوليًّا. ذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” في 3 سبتمبر/ أيلول أن “الولايات المتحدة جددت جهودها الدبلوماسية لحل الخلافات الجوهرية بين السلطات المركزية الجديدة في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، والتي تهدد بإشعال صراع شامل، مع تصاعد العنف بين الجانبين”. وأضاف التقرير أن إلهام أحمد، “وهي مفاوضة رئيسية عن قوات سوريا الديمقراطية”، التقت مؤخرًا بعضوين في الكونغرس الأمريكي في الأردن في إطار جهود قوات سوريا الديمقراطية للتواصل مع المسؤولين الأمريكيين. كما التقت أحمد بوزير الخارجية السوري وفقاً لتقرير صدر في 1 سبتمبر/ أيلول.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت وكالة نورث برس، وهي منصة إخبارية سورية تتابع عن كثب الأحداث في شرق سوريا، في 4 سبتمبر/ أيلول بأن الولايات المتحدة جددت جهودها لرأب الصدع بين دمشق والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في محاولة لتجنب المزيد من التصعيد الذي من شأنه أن يفاقم التوترات داخل سوريا التي تعاني من الانقسامات وعدم الاستقرار.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
