ترامب يضغط على الشرع بشأن المقاتلين الأجانب مع صعود الجهاديين في الجيش السوري الجديد

أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 14 مايو / أيار، محادثات مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، المصنف إرهابياً من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والقائد السابق لفرع تنظيم القاعدة في سوريا. خلال الاجتماع الذي استمر 33 دقيقة، حث ترامب الشرع على “التوقيع على اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل، ودعوة جميع الإرهابيين الأجانب إلى مغادرة سوريا، وترحيل الإرهابيين الفلسطينيين، ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة داعش، وتحمل مسؤولية مراكز احتجاز داعش في شمال شرق سوريا”.
في مارس/ آذار، سلمت الولايات المتحدة سوريا قائمة شروط أرادت من دمشق الوفاء بها مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. وكان من أبرز هذه الشروط ضمان عدم تعيين مقاتلين أجانب في مناصب قيادية في هيكل الحكم السوري. ومع ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وافق الشرع على ترقية عدد من القادة العسكريين، كثير منهم مقاتلون أجانب كانوا تابعين سابقاً لهيئة تحرير الشام، المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، وفصائل أخرى شاركت في حملة “ردع العدوان” ضد بشار الأسد.
لم يكتف الشرع بترقية هؤلاء المقاتلين، بل عينهم أيضاً في مناصب رفيعة المستوى داخل جيشه المشكل حديثاً. على سبيل المثال، عُين عبد الرحمن حسين الخطيب، وهو أردني وقائد سابق في هيئة تحرير الشام، قائداً للحرس الجمهوري السوري المشكل حديثاً. كان الحرس الجمهوري مكلفاً في السابق بحماية نظام الأسد، وهو الآن ينفذ عمليات أمنية تحت قيادة الخطيب، بما في ذلك مداهمات في القصير لتفكيك مخابئ الأسلحة ومواقع الكبتاغون. كان الخطيب، الذي درس الطب في الأردن وأُلقي القبض عليه سابقاً لعلاقاته بالجهاديين، مقرباً من الشرع منذ فترة طويلة. في غضون ذلك، يقود المواطن التركي عمر محمد جفتاشي، المعروف أيضاً باسم مختار التركي، وحدة “حامي دمشق”. يُعتقد أن جفتاشي، وهو شخصية غامضة موالية للشرع، ينسق مع المخابرات التركية على الرغم من أنه مطلوب من قبل تركيا.
هناك تواجد مستمر وتعاون بين الجماعات الجهادية الأجنبية التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، والتي تعمل تحت قيادة هيئة تحرير الشام أو إلى جانبها. ولا تزال هذه الجماعات جزءاً لا يتجزأ من حملات هيئة تحرير الشام العسكرية وشبكتها الأيديولوجية. ومن بينها الحزب الإسلامي التركستاني، وهو جماعة جهادية أويغورية، وزعيمها العام، عبد الحق التركستاني، عضو في مجلس الشورى المركزي لتنظيم القاعدة. لطالما قاتل الحزب الإسلامي التركستاني مع القاعدة في أفغانستان، وهو حليف وثيق لهيئة تحرير الشام في ساحة المعركة في سوريا، ولعب دوراً رئيساً في الهجوم الذي أسقط نظام الأسد.
وبالمثل، يدير اتحاد الجهاد الإسلامي، وهو جماعة أوزبكية مرتبطة بكل من القاعدة وطالبان، فرعاً سورياً يعمل تحت مظلة هيئة تحرير الشام. وعلى الرغم من أن هيكله الحالي غامض، فإن تحالفه السابق مع هيئة تحرير الشام، تحت مسمى أنصار الجهاد، موثق جيداً.
مثال آخر هو أنصار التوحيد، وهي جماعة تتألف من جهاديين محليين وأجانب انفصلوا عن تنظيم حراس الدين التابع لتنظيم القاعدة، وينسقون عملياتهم باستمرار مع هيئة تحرير الشام. وينضوي تحت أنصار التوحيد فرقة الغرباء، وهي فصيل جهادي فرنسي يقوده عمر ديابي، المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة، وله تعاطف عميق مع القاعدة، وقد قاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام في الحملة الأخيرة لإسقاط نظام الأسد. تعكس هذه المجموعات الأجنبية الروابط الراسخة لهيئة تحرير الشام مع الحركة الجهادية العالمية، بغض النظر عن محاولاتها إعادة صياغة هويتها رسمياً أو النأي بنفسها عن القاعدة.
تردد الشرع في إبعاد المقاتلين الأجانب ردًّا على مطالب الولايات المتحدة بطردهم. وصرح مسؤولون سوريون للمبعوث الأمريكي السابق ديفيد روبنشتاين بأن معالجة دور المقاتلين الأجانب في سوريا “تتطلب جلسة تشاورية أوسع”. وبينما علقت القيادة السورية ترقيات ستة مقاتلين أجانب، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت رتبهم قد ألغيت أو ما إذا كانت هناك خطوات تالية أخرى. تشير المصادر إلى أن دمشق تنوي تأجيل اتخاذ أي إجراء، إيماناً منها بأن المقاتلين الأجانب الذين ساهموا في الإطاحة بالأسد يستحقون الاحترام. وفي مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال الشرع إن المقاتلين الأجانب قدموا إلى سوريا بشكل فردي لدعم الثورة وليس كمجموعات منظمة. ووعد بأنهم لن يشكلوا أي تهديد للدول المجاورة أو لبلدانهم الأصلية. وفيما يتعلق بالجنسية، قال الشرع إن الدستور السوري المستقبلي سيحدد أهلية المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.
لا تزال الشكوك تحيط بمدى عزم الشرع على ترحيل المقاتلين الأجانب بعد لقائه ترامب. أفادت مصادر سورية أن جهاز الأمن العام السوري بدأ باعتقال مقاتلين أجانب من جنسيات عربية في حماة وإدلب، ووردت أنباء عن اعتقال شامل الغزي، القيادي الفلسطيني في هيئة تحرير الشام، إلا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، نفى هذه التقارير لاحقاً، مؤكداً أن “الوزارة أو أجهزتها الأمنية لم تقم بأي حملة من هذا القبيل”.
الكاتب: أحمد شعراوي
