تقارير ودراسات

العراق يفكك شبكة مالية لتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا

أعلن جهاز الاستخبارات العراقي تفكيك شبكة مالية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يمتد نشاطها إلى ثلاث دول في غرب إفريقيا لم يحددها. وفقاً لتقارير إعلامية عراقية، تعد هذه العملية الأولى من نوعها للجهاز في القارة الإفريقية.

وقال جهاز الاستخبارات العراقي على موقعه الإلكتروني إنه “نجح في اعتقال شبكة تمويل رئيسة لتنظيم داعش الإرهابي”. وفقاً لصحيفة “ذا ناشيونال”، شملت العملية اعتقال ما لا يقلّ عن 10 عناصر من داعش.

ذكر الجهاز أن الشبكة كانت تساعد على “تهريب عائلات داعش” وتمويل أنشطة التنظيم في العراق وتمويل التخطيط لهجمات في أوروبا.

كما أعلن أنه نفذ العملية “بعد رصد تحركات وخطوط اتصال بين هذه الشبكة وشبكات أخرى داخل العراق وخارجه”، ولم يقدم أي تفاصيل إضافية.

لا تزال الدول التي أُلقي القبض فيها على عناصر داعش مجهولة. ومع ذلك، يُرجح أن تكون الشبكة المستهدفة تابعة لولاية غرب إفريقيا. فبالإضافة إلى قاعدتها الرئيسة في نيجيريا، تدير “الولاية” خلايا وشبكات في معظم أنحاء ساحل غرب إفريقيا.

علاوة على ذلك، أُلقي القبض على مواطنين عراقيين وسوريين مرتبطين بداعش في ساحل العاج أواخر العام الماضي. وكان هؤلاء الأفراد على صلة بخلية أخرى تابعة للتنظيم في مدغشقر، والتي تم تفكيكها في الوقت نفسه.

وكما هو الحال مع شبكة داعش التي تم تفكيكها مؤخراً، فإن الخلايا التي تم الوصول إليها في وقت سابق في ساحل العاج ومدغشقر كانت تخطط هي الأخرى لهجمات في أوروبا.

الفروع الإفريقية تساعد الآن داعش

ليس من المستغرب أن عملاء مرتبطين على الأرجح بتنظيم داعش في غرب إفريقيا كانوا يساهمون في تمويل شبكة داعش القديمة في العراق. فقد وصلت أنشطة التنظيم في العراق إلى أدنى مستوياتها، حيث لم ينفذ سوى عمليات محدودة بعد سنوات من الانتكاسات الكبيرة التي واجهها في البلاد.

من التحديات التي تواجه التنظيم مقتل عبد الله مكي مصلح الرفاعي، المعروف بأبو خديجة، في وقت سابق من هذا العام. يُعتقد أن أبو خديجة أحد أبرز قادة داعش على مستوى العالم، حيث عُرف بأنه رئيس المديرية العامة للولايات واللجنة المفوضة في التنظيم. كما عُرف بأنه أحد أبرز قادة داعش في العراق، إن لم يكن أهمهم.

أما في إفريقيا، فإن حظوظ تنظيم داعش مختلفة تماماً، حيث يزدهر العديد من فروعه المحلية. وتحديداً، لا تزال ولاية غرب إفريقيا أكبر فروع التنظيم وأكثرها كفاءة عسكريًّا وإداريًّا في القارة، حيث تجني ملايين الدولارات من الحوكمة الأولية، وفرض الضرائب على المدنيين، وشبكات العملات المشفرة.

يعد مكتب الفرقان التابع لداعش، الواقع ضمن ولاية غرب إفريقيا، واحداً من عدة مكاتب إقليمية أُنشئت حول العالم للمساعدة على إدارة شؤون التنظيم العالمية. وهو مسؤول عن إرسال الأموال إلى أجنحة التنظيم الأخرى حول العالم. وعلى وجه الخصوص، يسهم مكتب الفرقان في إدارة معظم أنشطة التنظيم في منطقة الساحل، وغرب إفريقيا، وشمال إفريقيا، والسودان.

تشبه هذه الوظيفة مكتب “الكرار” التابع للتنظيم، الواقع ضمن ولاية الصومال ـ شمال الصومال. فبالإضافة إلى المساهمة في تمويل أنشطة داعش في الكونغو وأوغندا وموزمبيق وجنوب إفريقيا وغيرها، ساهم المكتب أيضاً في تمويل التنظيم في اليمن وتركيا وأفغانستان.

تسمح طريقة التمويل هذه، التي تقوم على تجميع أجزاء من الأموال ذات المصدر المحلي في خزائن المكاتب الإقليمية لتوزيعها على نطاق أوسع على أجنحة أخرى لداعش على مستوى العالم، للتنظيم بتنويع مصادر تمويله، ودعم أنشطته العالمية على الرغم من أي انتكاسات.

مع خسائر داعش في العراق وسوريا عموماً، تعتمد شبكاته الأساسية على أجنحته الإفريقية لتوفير شريان حياة ضروري. يمثل هذا الوضع انقلاباً عن عام 2015، عندما كان التنظيم في العراق وسوريا هو النواة التي تدعم مالياً الولايات الإفريقية الناشئة آنذاك.

المصدر: مجلة الحرب الطويلة

https://www.longwarjournal.org/archives/2025/09/iraqi-intel-busts-islamic-state-financial-network-in-west-africa.php

زر الذهاب إلى الأعلى