العراق يبدأ باستخراج رفات الآلاف من ضحايا داعش من أكبر مقبرة جماعية في البلاد

بدأت السلطات العراقية، الأحد 7 سبتمبر / أيلول، باستخراج آلاف الجثث من حفرة ضخمة جنوب الموصل يُعتقد أن تنظيم داعش حولها إلى أكبر مقبرة جماعية في البلاد.
أعلن محافظ نينوى، عبد القادر الدخيل، عن بدء المرحلة الأولى من أعمال الحفر في مقبرة الخسفة الواقعة في منطقة نائية تبعد نحو 20 كيلومتراً عن مدينة الموصل.
قال عبد القادر إن الحكومة الإقليمية ستعمل على بناء نصب تذكاري لإحياء ذكرى الضحايا.
وأشرف مسؤولون قضائيون كبار على أعمال الحفر، ما يمثل خطوة طال انتظارها لاستعادة رفات الآلاف من الأشخاص الذين يُعتقد أنهم أُعدموا وأُلقوا في الحفرة أثناء سيطرة داعش على المدينة ما بين 2014 و2017.
بدأ فريق من الأدلة الجنائية، يرتدون بذلات واقية بيضاء وقفازات وأقنعة، بالحفر في الموقع بعناية. أزالوا الحطام بمنهجية، ووثّقوا كل خطوة من العملية. في الجوار، غُطي بعض البقايا بأغطية بلاستيكية.
في الوقت الحالي، تقول السلطات إن المهمة العاجلة هي انتشال الجثث وتحديد هوياتها في المنطقة المحيطة. ومن المتوقع أن يبدأ خبراء الطب الشرعي بفحص الحمض النووي فور انتشال الرفات.
وقال مدير عام إدارة المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء، ضياء السعيدي، إن المرحلة الأولى تركز على المنطقة المحيطة بالحفرة من خلال الحفر السطحي والتنظيف والحفاظ على الأدلة.
وأضاف السعيدي في تصريح صحفي أن جميع الرفات التي سيتم استخراجه سيتم تسليمه إلى إدارة الطب الشرعي لإجراء الفحص النهائي.
تأمل امرأة تعتقد أن جثمان زوجها مدفون في الموقع أن يريح هذا العمل قلبها. قالت في منشور على فيسبوك إنها تنتظر نهاية لمعاناتها منذ أحد عشر عاماً.
“أتمنى أن أجد جثمان زوجي، ولو مجرد عظام، لأدفنها، فيكون له قبر كقبور الشهداء، ليطمئن قلبي. الله وحده يعلم ما في قلبي من نار”.
كانت هيومن رايتس ووتش أول من حدد موقع الخسفة عام 2017، إذ أفادت بأن مقاتلي داعش حولوا الحفرة الطبيعية إلى موقع دفن جماعي، حيث تخلصوا من آلاف الضحايا المحتملين. كما وصفتها تحقيقات لاحقة أجرتها منظمات عراقية ودولية بأنها أكبر مقبرة جماعية مرتبطة بداعش.
سجل مسح مدعوم من الأمم المتحدة في عام 2018 وجود أكثر من 200 مقبرة جماعية تعود إلى عهد داعش في جميع أنحاء العراق، العديد منها في الموصل وما حولها، مع دفن ما يقدر بنحو 6000 إلى 12000 جثة.
على مدى سنوات، ضغطت عائلات المفقودين على الحكومة لفتح منطقة الخسفة، لكن التحديات الفنية والمخاوف الأمنية وتأخير التمويل حالت دون ذلك.
في مارس/ آذار، أعلنت سلطات نينوى أنها حصلت على المال والدعم اللوجستي لبدء أعمال الحفر، ووصفت الخسفة بأنها “قضية ذات أولوية” بالنسبة للمحاكم وفرق الطب الشرعي.
يأتي الحفر في ظل تراجع الدعم الدولي للتحقيقات في جرائم الحرب في العراق. أنهى فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة في جرائم داعش، المعروف باسم “يونيتاد”، ولايته عام 2024 بعد رفض بغداد تجديدها. منذ ذلك الحين، حثت منظمات حقوق الإنسان العراق على العمل لاستعادة الأدلة ومواصلة الملاحقات القضائية دون إشراف دولي.
اجتاح تنظيم داعش مساحات واسعة من العراق وسوريا في صيف عام 2014، معلناً قيام خلافة امتدت على مناطق من كلا البلدين. خلال تلك الفترة، شن المتطرفون حملة انتهاكات منهجية واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
بعد ثلاث سنوات، استعادت القوات العراقية، بدعم من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، كل الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في جميع أنحاء البلاد بعد قتال شرس أسفر عن مقتل الآلاف وتدمير مناطق واسعة.
منذ ذلك الحين، اكتُشفت مئات المقابر الجماعية في مناطق متفرقة من العراق، لا سيما حول مدينة سنجار، موطن الأقلية الإيزيدية، في شمال غرب البلاد. في أغسطس/ آب 2014، استولى مقاتلو داعش على سنجار والقرى المحيطة بها، وأسروا آلاف الإيزيديين وقتلوا آخرين.
المصدر:
