تقارير ودراسات

الإخوان المسلمون يشنون حملة ضد حكومة أحمد الشرع

صراع النفوذ

ملخّص تنفيذي

  • السبب المباشر للهجوم: رفضٌ رسمي لطلب الإخوان إعادة فتح مكاتبهم داخل سوريا، ما يعني عملياً استمرار إقصائهم من المشهد السياسي المنظَّم.
  • السياق الحاكم: انتقال السلطة بعد سقوط الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وتولّي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية، مع تشكيل حكومة انتقالية جديدة في آذار/مارس 2025، وتوجّه واضح نحو مركزة السلطة وحلّ الفصائل وتقييد التعدديّة الحزبية.
  • أدوات الضغط لدى الإخوان: نشاط إعلامي/خطابي من الخارج وشبكاتهم في المنفى، في ظل غياب بنية تنظيمية مرخَّصة داخل البلاد وإرث قانوني يجرّم عضويتهم (قانون 49/1980).

أولاً: خطٌّ زمني مختصر بعد سقوط الأسد

  • 8 ديسمبر/كانون الأول 2024: سقوط النظام ودخول قوى المعارضة دمشق.
  • أواخر يناير/كانون الثاني 2025: إعلان الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية بموجب إعلانٍ دستوري مؤقّت (مدة 5 سنوات حتى الانتخابات).
  • 29 مارس/آذار 2025: إعلان/تشكيل حكومة انتقالية موسّعة بتركيبة متعدّدة نسبيّاً، مع ضغوط دولية لإظهار شمولية أكبر.
  • ربيع 2025: تقارير دولية وإعلامية تفيد بتوجّه السلطة الجديدة إلى حلّ الفصائل وتأجيل مؤتمر الحوار الوطني وتغليب مقاربة الأمن/المركزية على الانفتاح الحزبي الواسع.

ثانياً: لماذا يهاجم الإخوان حكومة الشرع اليوم؟

1) الإقصاء التنظيمي المباشر

  • مصدران إعلاميان (عربيّان) ذكرا أن الشرع رفض طلب الإخوان بإعادة فتح المكاتب والمقار داخل سوريا «بشكل قاطع»، ما أسقط رهان الجماعة على عودةٍ قانونية منظّمة. هذا الرفض هو الدافع المباشر لحملة نقد/هجوم إعلامي من طرفهم.

2) تضارب المشروعين: مركزة السلطة مقابل «الدعوي–السياسي»

  • مقاربة الحكومة الانتقالية (بعد قيادة HTS للمعركة) تتّجه إلى احتكار القوة الشرعية، حلّ البُنى الفصائلية وتقييد التعدديّة الحزبية في المدى القريب؛ وهو ما يتعارض مع رغبة الإخوان بعملٍ حزبي دعوي علني. هذا التوجّه وثّقته تغطيات مالية/دولية معتبرة.
  • تقارير بحثية سابقة عن HTS/هيئة تحرير الشام تُظهر فلسفة «احتكار القوة» وفرض الطاعة الجماعية ضمن منطق «الحرب والسلم»، ما يترك هامشاً ضيقاً لفاعلين إسلاميين منافسين مثل الإخوان.

3) منافسة على «القيادة الإسلامية»

  • تاريخيًّا قدّمت جماعة الإخوان نفسها كالإطار الأوسع للإسلام السياسي «التدريجي». صعود الشرع (أحمد الحسين الشرع/أبو محمد الجولاني) من خلفيةٍ سلفية–جهادية ثم انتقاله إلى قيادةٍ سياسية يسحب من رصيد الإخوان الرمزي ويضعهم خارج مركز القرار الإسلامي في سوريا الجديدة.

4) الرسائل الإقليمية

  • تشكّل سياسة الإقصاء رسالة طمأنةٍ لمحاور إقليمية متحفّظة على الإخوان، بالتوازي مع ضغوط دولية تشترط «حكومةً شاملة» لرفع العقوبات. هذا شدّ حبلٍ إضافي بين الحكومة والجماعة، ويغذّي هجوم الإخوان سعياً لانتزاع اعتراف.

5) سجلّ احتجاجات وضبط المجال العام في الشمال سابقاً

  • قبل السقوط، سجّلت تقارير ووكالات أنباء تشدد HTS مع احتجاجاتٍ شعبية في إدلب، وهو ما يعزّز قناعة الإخوان بأن الفضاء العام ضيّقٌ أمام خصوم الإسلاميين «المنافسين».

ثالثاً: موقع الإخوان اليوم داخل سوريا

1) حضور تنظيمي ضعيف/خارجي

  • الدراسات المرجعية تؤكد أن الإخوان افتقدوا حضوراً منظماً داخل سوريا منذ الثمانينيات (حماة وما بعدها)، وعملوا أساساً من المنفى؛ وهو ما استمرّ خلال الثورة وما بعدها مع محاولات تحالفية متقطعة.

2) القيود القانونية الموروثة

  • قانون 49/1980 ظلّ رمزاً لتجريم عضوية الإخوان بعقوبة الإعدام. وعلى الرغم من تغيّر السلطة، لم تظهر حتى الآن إشاراتٌ قانونية موثّقة لإلغاء هذا الإرث أو استبداله بنظام ترخيصٍ حزبي يتيح عودتهم العلنية.

3) بيئة حكم انتقالية تميل للأمننة

  • الإعلان الدستوري الانتقالي لخمس سنوات، وتركيبة السلطة الجديدة، وتراتبية الأولويات (الأمن، فكفكة الفصائل، إدارة الاقتصاد) تعني أن فتح المجال الحزبي أمام خصومٍ «إسلاميين» منافسين ليس أولوية قريبة.

رابعاً: وسائل الإخوان في الهجوم/التأثير

  • منصّات الجماعة وشبكات المنفى (خطاب إعلامي/دعوي/حقوقي) ومحاولات الاستقواء بالرأي العام العالمي والإقليمي لانتزاع مساحة قانونية داخلية؛ مع ظهور مؤشرات على حملات نقدٍ منظّم عبر السوشيال ميديا عقب قرار رفض المكاتب. (تنبيه: منشورات السوشيال ميديا مصادر ثانوية، لكنها تعكس المزاج الدعائي).

خامساً: تقدير موقف ومستقبل الصراع السياسي

سيناريو 1 – «استيعابٌ مشروط»

  • إمكانية السماح بنشاطٍ أهلي/دعوي محدود تحت مظلّة ترخيص مدني غير حزبي، مقابل التزامٍ علني بنبذ العنف واحترام احتكار الدولة للسلاح. يتطلب ذلك تعديل الأطر القانونية الموروثة وتهدئة الخطاب. (يتسق مع اشتراطات دولية لتهدئة واستقرار مؤسسي).

سيناريو 2 – «إقصاء ممتدّ»

  • استمرار منع الترخيص الحزبي للإخوان، مع اكتفاء الحكومة بقنوات تمثيلٍ «مدني– محلي» غير حزبية، وتكريس مركزية السلطة خلال الأعوام الانتقالية الخمسة. مؤشرات تركيز القوة وحلّ الفصائل ترجّح هذا على المدى القريب.

سيناريو 3 – «تصعيدٍ إعلامي متبادل»

  • بقاء الجماعة خارج الإطار القانوني يدفعها لمراكمة الضغط الإعلامي والحقوقي؛ والحكومة تردّ بتضييق نافذ على التنظيمات السياسية الدينية المنافسة، خشية تسييس الدين خارج مؤسساتها. (مرجّح خلال 12–18 شهراً).
زر الذهاب إلى الأعلى