وول ستريت جورنال: وثائق تُظهر أن هجمات 7 أكتوبر كانت تهدف إلى وقف التطبيع الإسرائيلي السعودي

استهدف هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وقف التطبيع الدبلوماسي الذي كان وشيكاً بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية وفقاً لوثائق تعود للحركة المسلحة اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن الجيش الإسرائيلي عثر على وثائق حماس في أنفاق بقطاع غزة.
وتحتوي الوثائق على محاضر اجتماع رفيع المستوى تُظهر أنه، قبل أيام من الهجوم، قال يحيى السنوار، زعيم حماس السابق في غزة، إن هناك حاجة ماسة إلى “عمل استثنائي” لعرقلة المحادثات، والتي اعتبر أنها قد تؤدي إلى “تهميش القضية الفلسطينية”.
وذكر تقرير وول ستريت جورنال أن المحاضر المذكورة كانت خاصة باجتماع للمكتب السياسي لحماس في غزة في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ أي قبل خمسة أيام فقط من الهجمات القاتلة على إسرائيل. ونقل التقرير عن السنوار قوله: “لا شك أن اتفاق التطبيع السعودي الصهيوني يتقدم بشكل ملحوظ ويجب وقفه”.
وحذر السنوار، الذي قُتل العام الماضي، من أن الاتفاق “سيفتح الباب أمام غالبية الدول العربية والإسلامية لاتباع نفس المسار”.
منذ هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص وأسر أكثر من 250 آخرين على يد الحركة الفلسطينية المسلحة، أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 53 ألف شخص في غزة وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة التي تديرها حماس.
كما نزح نحو ثلثي سكان غزة، وأصبحت مساحات شاسعة من القطاع الآن في حالة خراب بعد القصف العسكري الإسرائيلي والتوغلات البرية، في حين حذرت وكالات الإغاثة الدولية من أن السكان على شفا مجاعة غير مسبوقة.
ونجحت حرب غزة حتى الآن في تعليق محادثات التطبيع بين السعودية وإسرائيل، الذي كان من المفترض أن يكون امتداداً لاتفاقيات أبراهام التي توسط فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2020، والتي أدت إلى إقامة إسرائيل علاقات دبلوماسية مع دول عربية مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة والمغرب.
في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أفادت قناة “إيران الدولية” أن مسؤولاً في مكتب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان سرب معلومات عن محادثات السلام السعودية الإسرائيلية قبل هجوم حماس على إسرائيل مباشرة، مما يشير إلى أن ذلك كان الحافز الأخير للحركة للهجوم.
ففي حديثه في بودكاست “عين على إيران”، قال جيف سونينفيلد، الأكاديمي الأمريكي الذي ساعد جاريد كوشنر في اتفاقيات أبراهام ، إن عضواً في فريق سوليفان سرب معلومات عن الجهود الدبلوماسية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.
لطالما أعربت حركة حماس التي تسيطر على غزة منذ استيلائها عليها عام 2007 عن معارضتها لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة، التي تمنحها ثروتها النفطية الهائلة ورعايتها لأقدس المواقع الإسلامية ثقلاً هائلاً في المنطقة.
وفي محضر الاجتماع المذكور، قال السنوار إن الوقت قد حان “لإحداث نقلة نوعية أو تحول استراتيجي في مسارات وتوازنات المنطقة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية”، متوقعاً الدعم من قوى أخرى متحالفة مع إيران ضمن ما يسمى “محور المقاومة” لإسرائيل.
وبالفعل، منذ هجمات حماس، تعرضت إسرائيل لنيران حلفاء إيرانيين آخرين، منهم حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، بالإضافة إلى وابلين صاروخيين مباشرين من طهران، لكن كل هذه الهجمات لم تؤد إلى نتائج ملموسة على الأرض ولم تُحدث تغييراً في معادلات الصراع.
في غضون ذلك، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صراحة في سبتمبر/ أيلول الماضي أنه لن يكون هناك تطبيع قبل إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وقال لمجلس الشورى في البلاد: “نؤكد أن المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون ذلك”.
