هل يحتاج الدروز إلى “حكم ذاتي” لضمان بقائهم في سوريا؟

حقق الدروز في جنوب سوريا تقدماً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة. أعلنوا عن قوة عسكرية موحدة ضمت جماعات مسلحة كانت متفرقة سابقاً. في الوقت نفسه، احتشدوا خلف قيادتهم الروحية مطالبين بوضوح بالحكم الذاتي وتقرير المصير، كل ذلك في الوقت الذي لا يزالون يعانون من آثار هجوم شنه مسلحون سنة في منتصف يوليو/ تموز، والذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين.
على الرغم من الضغوط المستمرة من جانب قوات الأمن التابعة للحكومة السورية والميليشيات المتحالفة معها، فإن ظهور المجتمع الدرزي كفاعل سياسي يستحق تحليلاً دقيقاً، ليس فقط لأنهم يشكلون 3% فقط من سكان سوريا ومع ذلك يمارسون نفوذاً كبيراً داخل المشهد السياسي الجديد في البلاد، ولكن أيضاً لدورهم في إعادة طرح مسألة الانتقال السياسي في المناقشات السياسية الدولية بشأن سوريا.
قد يبدو موقف الدروز الحالي تجاه دمشق غير واقعي، بل متطرفاً. إلا أن الوحدة غير المسبوقة بين زعماء الطائفة الثلاثة، والتي شكلتها التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، تضفي على مطالبهم شرعية أكبر. فهذه الطائفة، في نهاية المطاف، متماسكة إلى حد كبير، وتحظى قيادتها الروحية باحترام عميق. وقد كان دافع حشدهم الأخير، بما في ذلك مناشدات إسرائيل والمجتمع الدولي للحماية، هو غريزة البقاء، بعد أن ولّد حجم الفظائع الأخيرة شعوراً عميقاً بوجود تهديد وجودي للطائفة.
قد يجد الدروز أنفسهم حالياً متورطين في تشابك إقليمي أوسع، لا سيما في ظل التنافس بين إسرائيل وتركيا على النفوذ في سوريا. لكن هذه الديناميكية قد تمهد الطريق في نهاية المطاف لإقامة منطقة حكم ذاتي لهم في محافظة السويداء، أو على الأقل، تضمن بقاءهم في مواجهة هيمنة سنية متنامية في سوريا. في كلتا الحالتين، عليهم توخي الحذر.
دفع هذا التوجه الدرزي نحو الحكم الذاتي إلى السعي لتحالفات مع مجتمعات أخرى تقاوم الحكم الإسلاموي، وخاصة الأكراد في شمال شرق البلاد والعلويين في غربها. تبعاً لمسار الأحداث في سوريا خلال الأشهر المقبلة، قد يتحد الدروز والأكراد والعلويون وغيرهم من المجتمعات ذات التوجهات المشابهة في منصة وطنية قادرة على تحدي الحكومة الإسلاموية في دمشق.
مع ذلك، سيكون من غير الدقيق وصف هذه الصحوة السياسية بأنها جديدة تماماً، كما يفعل البعض في دوائر النظام، إذ يعتبرونها انتهازية في ظل هشاشة الوضع السوري، بل إنها بالأحرى صحوة متجددة: فقد كان الدروز نشطين حتى في ظل نظام الأسد، حيث دعوا إلى إصلاحات سياسية واقتصادية، وواصلوا احتجاجاتهم حتى بعد أن بدا أن الصراع قد تجمد في معظم أنحاء البلاد. ويعد تصعيد مطالب الدروز نتيجة مباشرة لدور الحكومة السورية الجديدة في المجازر الأخيرة ورفضها المستمر إشراك الطائفة في العملية السياسية.
يلقي مؤيدو الحكومة المؤقتة باللوم على الدروز لطلبهم دعماً خارجياً من إسرائيل، واصفين ذلك بالخيانة. ومع ذلك، فإن معظم هؤلاء الفاعلين أنفسهم رحبوا بدورهم كوكلاء لتركيا في أماكن مثل إدلب وعفرين ومناطق أخرى في شمال سوريا، حيث لا تزال القوات والعملة والأعلام التركية وغيرها من رموز الاحتلال منتشرة حتى اليوم. في الواقع، كان الدعم التركي المباشر هو ما أوصل الرئيس المؤقت أحمد الشرع وقواته إلى السلطة في ديسمبر/ كانون الأول 2024.
في السياق السوري، لطالما كان الحصول على الدعم الإقليمي أو الدولي سمة مميزة لجميع الأطراف الرئيسية في الصراع. بالنسبة للدروز، قد يكون طلب الدعم من قوة إقليمية كإسرائيل ليس خياراً استراتيجياً فحسب، بل ضرورياً أيضاً لبقائهم.
في النهاية، وبغض النظر عما إذا كانت مطالب الدروز الحالية ستلبى في المدى القريب، سيلعبون دوراً هاماً في تشكيل مستقبل سوريا السياسي. إنهم بالفعل قوة لا يستهان بها، وستتحمل دمشق مسؤولية تجاهلها لذلك.
الكاتب: سيروان كاجو
https://www.meforum.org/mef-observer/do-the-druze-need-autonomy-to-survive-in-syria
