دور إيران في نشر ميليشيات شرق أوسطية في حرب أوكرانيا

تصدّر نشر روسيا لآلاف الجنود الكوريين الشماليين لمحاربة أوكرانيا عناوين الصحف العالمية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ووردت تقارير عديدة مؤكدة عن استدراج أجانب للقتال على الجبهة بعد وصولهم إلى روسيا بوعود بتصاريح عمل ووظائف. إلا أن الكوريين ليسوا الأجانب الوحيدين المنتشرين هناك. فقبل سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، وفي ذروة التعاون الإيراني الروسي في سوريا، صرح وزير الدفاع سيرغي شويغو بأن “هناك 16 ألف متطوع في الشرق الأوسط مستعدون للقتال إلى جانب القوات المدعومة من روسيا”.
منذ ذلك الحين، ظهرت تقارير عديدة عن حشد ميليشيات للقتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا من دول خاضعة للنفوذ الإيراني، بما في ذلك لبنان وسوريا واليمن والعراق. في حين نفت حكومات هذه الدول وجود مواطنيها في الجيش الروسي لحساسيات دبلوماسية وسياسية، أكد تقرير حديث من مصادر عراقية هذه المسألة. في 5 سبتمبر/ أيلول 2025، أكد عضو في لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية العراقية مشاركة عدد من العراقيين في القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.
بحسب وكالة شفق نيوز العراقية، انضم أكثر من 5000 عراقي إلى وحدات روسية في الخطوط الأمامية منذ بدء الحرب في 24 فبراير/ شباط 2022. وتشير التحقيقات إلى أن العديد منهم تم تجنيدهم بالتحايل، مع وعود بفرص عمل وعقود أمنية وفرص للهجرة إلى أوروبا.
أوضح مختار الموسوي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي من الإطار التنسيقي، أن هؤلاء يغادرون العراق عبر شبكات الاتجار بالبشر أو بحجج كالسياحة أو العلاج. بعضهم يسافر مباشرة إلى روسيا، بينما يمر آخرون عبر دول ثالثة.
في أعقاب تقرير “شفق نيوز”، أصدرت سفارة العراق في موسكو تحذيراً نادراً حثت فيه مواطنيها على مقاومة “محاولات جرهم للمشاركة في الحرب”، مؤكدة حياد العراق في الصراع. يؤكد هذا البيان قلق الحكومة العراقية من استغلال طرفي الحرب لهشاشة العراق الاجتماعية والاقتصادية.
فرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ما يقرب من عشر جولات من العقوبات على إيران لتزويدها روسيا بطائرات دون طيار لاستخدامها في حرب أوكرانيا. في البداية، أنكرت إيران تورطها، لكن الأدلة المتزايدة أجبرتها في النهاية على الاعتراف بهذا الدعم. تشير الأدلة الآن إلى أن تعاون إيران مع روسيا يتجاوز نقل الأسلحة أو إنشاء خطوط إنتاج طائرات دون طيار على الأراضي الروسية.
في الحرب الأهلية السورية، عملت إيران فعلياً بمثابة “مقاول” للقوات الروسية التي تدافع عن نظام الأسد، وحشدت عشرات الآلاف من المسلحين من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان لمحاربة معارضي الأسد.
تزامن غزو روسيا لأوكرانيا مع ترسيخ بشار الأسد سيطرته على أجزاء واسعة من سوريا. أفادت صحيفة الغارديان بنشر مقاتلين سوريين على خطوط المواجهة في أوكرانيا، ونشرت وسائل إعلام أخرى تقارير مماثلة.
تزامن اندلاع حرب أوكرانيا مع تصريحات زهير مجاهد، المسؤول الثقافي في لواء فاطميون – المكون من مقاتلين أفغان لاجئين في إيران – الذي أفاد بمقتل 2000 عنصر وإصابة 8000 آخرين في سوريا. تُبرز هذه الأرقام التعبئة الإيرانية المكثفة للمواطنين الأفغان ونشرهم خلال النزاع السوري.
لا يزال العدد الدقيق للميليشيات الأفغانية والباكستانية التي تم إرسالها إلى أوكرانيا بقيادة الحرس الثوري الإيراني غير واضح. ومع ذلك، تشير تعليقات الموسوي إلى أن عروض التجنيد الروسية لمواطني الشرق الأوسط تحاكي حوافز التجنيد الإيرانية السابقة: وعود بالجنسية، ودعم أسري، وتعويضات مالية. أوضح الموسوي أن العراقيين يُعرض عليهم ما بين 2000 و3000 دولار أمريكي للقتال في أوكرانيا، وذلك بموجب عقود رسمية مع الجيش الروسي. وأكد حيدر الشمري، رئيس الجالية العراقية في روسيا، أن حوالي 2000 عراقي يقاتلون حالياً بموجب هذه العقود.
في حين تستخدم موسكو الجنود الكوريين الشماليين “كوقود للمدافع”، فإن مصير عشرات الآلاف من القوات بالوكالة المدعومة من إيران والتي أُرسلت إلى روسيا لا يزال غير معروف إلى حد كبير.
الكاتب: دالغا خاتين أوغلو
