داخل التحول الصاروخي الإيراني واستراتيجية حزب الله لما بعد الحرب

من أجل تحقيق النصر على إيران وحزب الله، يجب على الولايات المتحدة والكتلة العربية المعتدلة دعم خطة نزع السلاح التي وضعتها الحكومة اللبنانية
في مايو / أيار 2025، نشرت إيران صاروخ “قاسم بصير”. وصف وزير الدفاع عزيز نصير زاده الصاروخ على التلفزيون الرسمي بأنه نظام باليستي متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه 750 ميلاً، ويتميز بتوجيه معزز وقدرة فائقة على المناورة، وقادر على التهرب من نظام الدفاع الجوي الصاروخي عالي الارتفاع (ثاد)، وصواريخ باتريوت، وأنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية “آرو”. وأضافت وسائل إعلام إيرانية، مثل “مهر نيوز” و”طهران تايمز”، أن الصاروخ يعمل دون نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي اس)، ويحافظ على دقة الاستهداف في ظل تشويش إلكتروني مكثف، ويصيب الأهداف بدقة عالية في المرحلة النهائية. ويؤكد محللون مستقلون أن الصاروخ يدمج أنظمة تصوير بصرية وحرارية للتوجيه النهائي، ويعتمد على البيانات التي جُمعت من هجمات إيران على إسرائيل في أبريل / نيسان وأكتوبر / تشرين الأول 2024 لتحسين أدائه.
في حين أن “حرب الاثني عشر يوماً” في يونيو/ حزيران 2025 بين إسرائيل وإيران شدت انتباه الغرب إلى قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية، من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت المصالح الإسرائيلية أو الأمريكية في المنطقة قادرة على احتواء التهديد الإيراني.
على سبيل المثال، ربما يكون حزب الله قد تراجع، لكنه لم يُهزم. يغير حزب الله الآن نهجه العملياتي تحت قيادة جديدة. تشير مصادر عربية إلى أنه بعد وفاة رئيس المجلس التنفيذي للحزب، هاشم صفي الدين، عام 2024، تم تعيين قادة أصغر سنًّا، مثل الشيخ علي دعموش، لإعادة تقييم استراتيجيته. تتحدث هذه المصادر – الأقل ظهوراً في وسائل الإعلام الغربية – عن نقاشات داخلية حول موازنة الردع ضد إسرائيل مع مخاطر تعريض ترسانة الحزب من الصواريخ والطائرات المسيرة لهجوم استباقي. في الوقت نفسه، تقر هذه المصادر بأن إيران منحت حزب الله إمكانية الوصول إلى أنظمة صاروخية متطورة، مستغلة طرقاً مسامية عبر سوريا.
وضعت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله على جدول أعمالها السياسي، وحددت موعداً نهائيًّا لذلك بنهاية عام 2025. نشرت وسائل الإعلام الغربية الخطوط العريضة لهذه الخطة، إلا أن التغطية باللغة العربية تقدم تفاصيل إضافية: تعتمد الخطة على دمج تدريجي لبعض وحدات حزب الله في الجيش اللبناني، مع رهن التمويل الأجنبي بالامتثال. رفض حزب الله المبادرة رفضاً قاطعاً، واصفاً إياها بأنها خيانة “لهوية المقاومة” اللبنانية. في خطابه بتاريخ 5 أغسطس / اب 2025، رفض الأمين العام، نعيم قاسم، نزع السلاح، وقال إن حزب الله سيجدد ضرباته الصاروخية بعد أي عمل عسكري إسرائيلي. يشير هذا إما إلى صراع داخلي وشيك في لبنان لفرض مطلب الرئيس جوزيف عون باحتكار الدولة للسلاح، أو أن حزب الله قد يحتفظ أو حتى يعيد بناء ترسانته في حال تراجع الضغوط الداخلية أو الدولية.
إلى جانب مسرح الأحداث المباشر، تعمق إيران أيضاً شراكتها العسكرية مع الصين. في حين تركز التعليقات الغربية على مبيعات الأسلحة ونقل التكنولوجيا، تستخدم الدوريات الدفاعية الإيرانية مصطلح “شبكة الدفاع المشتركة” لوصف التكامل المنسق للرادارات وأجهزة الاستشعار. قد يؤدي هذا التعاون في نهاية المطاف إلى ربط أنظمة توجيه الصواريخ مباشرة بأصول الدفاع الجوي، مما يعزز الحماية المحيطة بمنصات الإطلاق الإيرانية ويعقد أي حسابات لشن ضربة استباقية. بالتوازي مع ذلك، استأنفت إيران تجارب إطلاق مركبات الأقمار الصناعية لأول مرة منذ الحرب مع إسرائيل، حيث دخل القمر الصناعي “ناهد-2” مداره الآن. تُبرز التغطية الرسمية باللغة الفارسية الطابع المزدوج لهذا البرنامج، حيث ناقشت إمكانية تطبيقه في اختبارات مركبات إعادة دخول الصواريخ.
إذا أردنا أن تصبح الانتصارات على إيران وحزب الله دائمة، يجب على الولايات المتحدة والكتلة العربية المعتدلة دعم الحكومة اللبنانية وخطتها لنزع سلاح الحزب. ينبغي لهم مساعدة الحكومة اللبنانية بآليات مراقبة وإنفاذ قابلة للتحقق، بما في ذلك المساعدة الفنية لتأمين المعابر الحدودية وتفكيك طرق التهريب. يمكن للتعاون الإقليمي مع دول الخليج ومصر أن يدعم نظام إنذار مبكر مشترك يجمع بين الأقمار الصناعية والإشارات والمعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر لتتبع منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة والقوافل آنياً. ويجب على إسرائيل أيضاً أن تستمر في الكشف عن حجم خسائر حزب الله في زمن الحرب – 5000 مقاتل قُتلوا و13000 جريح وفقاً لتصريحات قادتها – لتقويض شرعية الحزب محليًّا وتصوير نزع سلاحه على أنه طريق إلى السيادة اللبنانية وليس استسلاماً.
إن لم يفعلوا، فقد نعود إلى المستقبل: ما يظهر من فسيفساء التقارير العربية والفارسية المنشورة هو صورة لخصم يتعلم بسرعة من انتكاساته الأخيرة. فإيران تستبدل الكم بالجودة في قدراتها الصاروخية، وحزب الله يكيّف هيكل قوته تحت قيادة جديدة، وطهران تدمج نفسها في بنية دفاعية مدعومة من الصين.
الكاتب: جلال تغريب
https://www.meforum.org/mef-observer/inside-irans-missile-shift-and-hezbollahs-post-war-strategy
