تقارير ودراسات

حزب الله يكافح لإعادة بناء قوته

أفاد مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام تابعة للمحور الإيراني مؤخراً أن حزب الله بدأ بإعادة هيكلة قيادته، لكن من المستبعد جدّاً أن يتمكن من إعادة بناء وحداته إلى مستوى الكفاءة الذي كانت عليه قبل الحرب. يواجه حزب الله أيضاً تحديات كبيرة ستعقّد قدرته على إعادة البناء. صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 6 أغسطس/ آب بأن حزب الله يعيد هيكلة نفسه ويعين قادة جدداً. وكررت وسائل الإعلام التابعة للمحور الإيراني هذا التصريح. وأضاف عراقجي أن حزب الله سيبقى “قوة مهيمنة”، وأن إيران ستواصل دعمه. وزعمت وسائل إعلام تابعة لإيران أن حزب الله لم يُظهر أي انهيار داخلي، وأنه حافظ على “وجوده” السياسي والإقليمي. كما أشار الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، في 5 أغسطس/ آب إلى أن حزب الله لا يزال يملك مقاتلين مستعدين لتقديم “أقسى التضحيات” إذا لزم الأمر.

تتجاهل هذه التصريحات أن وحدات حزب الله المعاد تشكيلها من كوادره المتبقية ستكون أقل فعالية من الوحدات السابقة بسبب نقص القادة ذوي الخبرة. لقد قتل الجيش الإسرائيلي جميع قادة الصف الأول تقريباً وألحق بالحزب معدل إصابات بنسبة 45 في المائة، مع ارتفاع معدلات الإصابات في الوحدات المتمركزة في جنوب لبنان نظراً لتركيز الجيش الإسرائيلي معظم حملته هناك. أشار ممثل جمعية الجرحى التابعة لحزب الله في 6 أغسطس / آب إلى أن أيّاً من المصابين في هجوم أجهزة الاتصال اللاسلكي (البيجر) لم يتعاف. أصيب أكثر من 3000 شخص في الهجوم، ويفترض أن العديد منهم كانوا مسؤولين ومقاتلين في الحزب. يعني معدل الإصابات المرتفع للغاية، إلى جانب مقتل كبار القادة، أن حزب الله سيكون لديه كادر قيادي أقل خبرة بكثير وسيحتاج إلى بناء وحدات تتكون في الغالب من مقاتلين جدد عديمي الخبرة. ستكون هذه الوحدات أقل فعالية بكثير من الوحدات المخضرمة التي قادها قدامى الحزب لمدة 40 عاماً قبل الحرب.

ستواجه وحدات ما بعد الحرب تحدياً إضافياً يتمثل في الحاجة إلى تجديد ترسانة أسلحتها في ظل قيود أشد بكثير مما واجهه حزب الله قبل الحرب. دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من مخزون الحزب من الأسلحة الثقيلة والصواريخ قصيرة المدى خلال الحرب وبعدها. إن سقوط سوريا والحملة الصارمة التي شنتها الحكومة اللبنانية على تهريب الأسلحة والأموال عبر المطارات والمعابر الحدودية اللبنانية ستجعل أي جهد إيراني لإعادة إمداد حزب الله بطيئاً وغير فعال نسبيّاً. قد يحاول الحزب تركيز جهوده في التهريب عبر الموانئ اللبنانية، ويُقال إنه وضع بالفعل ترتيبات للقيام بذلك. صرح مسؤول غربي لم يكشف عن هويته لوسائل الإعلام السعودية في أبريل / نيسان 2025 أن حزب الله بدأ في إعادة فرض سيطرته على الموانئ من خلال شبكة من المتعاونين، بمن فيهم العمال وموظفو الجمارك. وأشار المسؤول إلى أن إيران باتت تعتمد على الطريق البحري لدعم حزب الله بعد إغلاق طرق التهريب عبر سوريا. نفى المسؤولون اللبنانيون هذه الادعاءات وصرحوا بأن السلطات اللبنانية طبقت إجراءات أمنية “صارمة” في الموانئ. وسيكون التهريب البحري عبر الموانئ أكثر تحدياً نسبياً من المعابر الحدودية البرية التي كانت تحت سيطرة نظام الأسد الموالي لحزب الله على الجانب السوري قبل عام 2024.

يتجلى ضعف حزب الله المستمر في تزايد ثقة السلطات اللبنانية وقوات الأمم المتحدة في لبنان، والتي لم يسبق لها أن واجهت الحزب على نطاق واسع. اتخذت السلطات اللبنانية خطوات مهمة للحد من جهود التهريب التي يقوم بها الحزب. فصلت سلطات المطار اللبنانية العديد من الموظفين التابعين لحزب الله في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في مايو / أيار 2025 وبدأت في تفتيش جميع الطائرات والركاب الذين يصلون إلى المطار. حاولت إيران استخدام مطار بيروت لتهريب الأموال إلى حزب الله منذ فقدان طرق تهريب الأسلحة عبر سوريا بسبب سقوط نظام الأسد. أغلق الجيش اللبناني العديد من طرق التهريب المعروفة وزاد من وجوده على طول الحدود اللبنانية السورية للحد من التهريب المرتبط بحزب الله في الأشهر الأخيرة. يعزز الجيش اللبناني والأمم المتحدة جهود مكافحة التهريب بعمليات أكثر أهمية نسبياً في جنوب لبنان أيضاً. أعلن الجيش اللبناني في مايو / أيار 2025 أنه فكك أكثر من 500 موقع عسكري ومستودع أسلحة لحزب الله في جنوب لبنان. كما اتخذت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) خطوات نادرة وغير مسبوقة لتدمير البنية التحتية للحزب في جنوب لبنان، بما في ذلك تفكيك شبكة أنفاق والعديد من مخابئ الأسلحة في 7 أغسطس/ آب. ومع ذلك، يجب أن تستمر هذه الجهود لتحقيق النجاح.

زر الذهاب إلى الأعلى