تقرير تحليلي: موقف حزب الله من تسليم سلاحه والديناميات الراهنة بين الدولة وواشنطن وإسرائيل

المقدمة
يشكل سلاح حزب الله أحد أكثر الملفات تعقيدًا في لبنان؛ إذ يتقاطع فيه الصراع الداخلي مع الامتدادين الإقليمي والدولي. ورغم أن اتفاق الطائف أعطى الدولة اللبنانية حق الاحتكار السيادي للسلاح، فقد استُثني الحزب حينها بحجة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. اليوم، وبعد حرب مدمرة عام 2024، تتصاعد الضغوط نحو حصر السلاح بيد الدولة.
يستعرض هذا التقرير موقف حزب الله، والمواقف الرسمية اللبنانية، والضغط الأمريكي، بالإضافة إلى التهديدات الإسرائيلية المحيطة.
أولا- موقف حزب الله:
- الرفض الواضح للتسليم
- رفض نائب الأمين العام، نعيم قاسم، خطة نزع السلاح واعتبرها خدمة لمصالح إسرائيل. وقد حذّر من أن أي محاولة لفرض لتسليم قد تؤدي إلى نشوب صراع داخلي وتجدد التوترات الطائفية. كما ربط قرارات الحكومة بخيانات داخلية تهدد السلم الأهلي.
- شرط وقف الضربات والانسحاب الإسرائيلي
- يشترط الحزب نزع سلاحه فقط بعد توقف إسرائيل عن الهجمات وسحب قواتها من مواقع في الجنوب اللبناني.
3-رسائل سياسية داخلية
- أكد قاسم أن أي خطوة أحادية الجانب ستُعدّ استسلامًا أمام الضغوط الخارجية، معتبرًا سلاح الحزب ضمانًا للأمن القومي .
ثانيًا: مواقف الدولة اللبنانية الأخيرة
- قرارات رسمية نحو نزع السلاح
في اجتماع حكومي بتاريخ 7 أغسطس 2025، كلفت الدولة الجيش بصياغة خطة تضمن حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام، رغم انسحاب وزراء شيعة مؤيدين للحزب.
- مواقف الرئيس ورئيس الحكومة
- الرئيس جوزيف عون أكد أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح.
- رئيس الحكومة نواف سلام شدد على أن لا أحد يرحب بعودة الحرب الأهلية.
ثالثًا: المتطلبات والضغط الأمريكي – دور المبعوث توم باراك
- حمّل المبعوث الأمريكي، توم باراك، إسرائيل مسؤولية الالتزام بخطة نزع السلاح مقابل انسحابها من الجنوب.
- يعمل على مسار يهدف إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد مع إسرائيل.
- ربطت الولايات المتحدة تقديم المساعدات الدولية للبنان بتنفيذ إصلاحات داخلية وخطوات ملموسة تجاه نزع السلاح.
رابعًا: التهديدات الإسرائيلية واستمرار التصعيد
- على الرغم من الهدنة، واصلت إسرائيل شن ضربات داخل لبنان.
- تسعى إسرائيل إلى الضغط على الحزب عبر تحفيز مسار نزع السلاح الداخلي.
- هناك خطة دولية تتضمن انسحابًا جزئيًا لإسرائيل مقابل نزع سلاح حزب الله بالكامل.
خامسًا: آثار التطورات الراهنة على الوضع اللبناني
- سياسي: تعزيز سلطة الدولة مع احتمال خفض الانقسام السياسي
- أمني: احتمال تصاعد التوتر الميداني.
- اقتصادي: إمكانية تسريع وصول المساعدات الدولية وإعادة الإعمار.
- اجتماعي: خطر انقسام داخلي، خصوصًا في الوسط الشيعي، إذا فُرض القرار بالقوة.
سادسًا: تعقيدات الوضع السياسي الداخلي اللبناني
يشكل المشهد السياسي اللبناني عائقًا كبيرًا أمام أي تسوية لملف سلاح حزب الله. فالنظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية يجعل القرارات السيادية مرهونة بالتوافق بين الطوائف. الأحزاب منقسمة بين معسكرات متناقضة، والبرلمان والحكومة يعانيان من الشلل. كما أن النفوذ الخارجي يزيد الوضع تعقيدًا، مع وجود دعم إيراني للحزب، ودعم سعودي وغربي لخصومه. ويخشى اللبنانيون من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تعيد شبح الحرب الأهلية.
الخاتمة
تشهد الساحة اللبنانية لحظة حرجة يلتقي فيها نزوع الدولة لإعادة احتكار السلاح مع ضغوط دولية وإقليمية، بينما يقف حزب الله في موقف دفاعي متصلب. إن خطة توم باراك تقدم فرصة، رغم المخاطر، لإخراج لبنان من مأزقه، لكن نجاحها يتطلب توافقًا محليًا وإقليميًا شاملًا يضمن الأمن دون إشعال نزاعات جديدة.
