تقارير ودراسات

تركيا تستغل الحروب الخارجية لتعزيز إنتاج الأسلحة التقليدية وتحقيق الأرباح

في إشارة أخرى إلى تزايد عسكرة تركيا وطموحاتها الدفاعية العالمية ـ وهو ما تؤكده مشاركاتها المتزايدة في صراعات خارج الحدود ـ أعلنت شركة تصنيع الأسلحة التقليدية المملوكة للدولة عن إيرادات بلغت 1.2 مليار دولار العام الماضي، مع تخصيص ما يقرب من مليار دولار لتوسيع البنية التحتية ونقل التكنولوجيا.

أعلنت شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (ام كي اي)، المملوكة بالكامل للدولة التركية، عن زيادة في الإيرادات مدفوعة بطلب قوي من الأسواق المحلية والدولية، حيث جاء 47% من أرباحها من العملاء المحليين و53% من العملاء الأجانب.

تم الكشف عن هذه المعلومات من قبل المدير العام للشركة، إلهامي كيليش، خلال جلسة برلمانية مغلقة في 16 أبريل / نيسان. وفقاً لمحضر الجلسة الذي حصل عليه موقع “نورديك مونيتور”، صرح كيليش بأن الشركة حصلت على عقود دفاعية طويلة الأجل، مما يجعلها حجر الزاوية في استراتيجية الأمن القومي التركي. وقال لأعضاء لجنة المؤسسات الاقتصادية الحكومية: “تجاوزنا حاجز المليار دولار من الإيرادات لأول مرة في تاريخنا”.

ارتفعت صادرات شركة “ام كي اي” بشكل كبير من 40 مليون دولار في عام 2021 إلى 639 مليون دولار في عام 2024، أي بزيادة قدرها ستة عشر ضعفاً في ثلاث سنوات فقط. وقد ترافقت هذه الزيادة في الصادرات مع استراتيجية استثمارية طموحة لتلبية الطلب المتزايد من الجيش التركي والعملاء الأجانب.

يضع هذا التطور شركة “ام كي اي”- التي كانت في السابق مؤسسة حكومية تتكبد خسائر- بين اللاعبين الرئيسيين في صناعة الدفاع في تركيا، والتي صدرت سلعاً بقيمة 7.1 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 8.5 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام.

أدى انخراط تركيا في الصراعات الداخلية في ليبيا وسوريا، إلى جانب النزاعات الثنائية بين أذربيجان وأرمينيا وبين باكستان والهند، إلى تسريع نمو صناعتها الدفاعية بشكل ملحوظ. صدرت شركة “ام كي أي” كميات كبيرة من الأسلحة التقليدية إلى مناطق الصراع هذه، حيث سلّحت الجماعات الإسلاموية المتحالفة مع الحكومة التركية في ليبيا وسوريا، بالإضافة إلى دول أخرى، منها باكستان وأذربيجان.

في اجتماع اللجنة نفسه، أكد نائب وزير الدفاع، ألباسلان كافاكلي أوغلو، فوائد مشاركة تركيا في الصراعات الخارجية. قال إن التدخلات العسكرية التركية الأخيرة في سوريا وليبيا وأذربيجان عززت الطلب على المنتجات الدفاعية لتركيا وفتحت لها آفاق جديدة.

أشار كافاكلي أوغلو أيضاً إلى أن الصراع الأوكراني الروسي أتاح فرصاً أكبر لتركيا: “جاء التحول الأهم مع الحرب الروسية الأوكرانية. فقد كشفت عن ضعف الجاهزية العسكرية التقليدية لأوروبا، وأوجدت سوقاً جديدة لأنظمة الأسلحة، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص 800 مليار يورو للإنفاق الدفاعي على مدى العقد المقبل”.

وأعلن كافاكلي أوغلو أن تركيا تخطط للاستفادة من هذه الميزانية، حيث تستعد شركة “ام كي اي” لتأسيس فروع وشراكات جديدة في أوروبا. وأضاف: “نعمل بنشاط على إقامة مشاريع مشتركة في جميع أنحاء القارة. سيعزز هذا صناعتنا المحلية ويفتح آفاقاً جديدة للصادرات”.

تحتل شركة “ام كي اي” الآن المرتبة الأولى في قطاع الدفاع التركي من حيث حجم الاستثمارات، والمرتبة الثالثة في جميع الصناعات. ووفقاً لمديرها العام، فإن قدرة الشركة على إنتاج أنظمة أسلحة متكاملة “من البداية إلى النهاية” – بما في ذلك الذخائر وحتى المواد الخام للطاقة – تمثل ميزتها التنافسية. وقد رسخت الشركة حضورها في البلقان والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى من خلال عقود الدفاع والمشاريع المشتركة.

تتوزع منشآت شركة “ام كي اي” على ثمانية مواقع استراتيجية في تركيا، تضم عشرة مصانع وثلاثة مواقع إنتاج إضافية. وتغطي قدراتها طيفاً شاملاً من الأسلحة التقليدية. ينتج مصنع الأسلحة الخفيفة في كيريكالي أسلحة صغيرة بأعلى جودة، تضاهي تلك التي تستخدمها أحدث الجيوش.

ينتج مصنع الأسلحة في تشانكيري أسلحة متوسطة العيار تتراوح بين 12.7 و105 ملم. أما مصنع الأسلحة الثقيلة، فينتج مدافع هاون عيار 60 و81 و120 ملم، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر، بما في ذلك مدافع هاوتزر “فيرتينا” عيار 105-155 ملم ومدافع دبابات “ألتاي”.

ينتج فريق البحرية في المصنع أيضاً مدافع بحرية عيار 76 ملم، ويعمل حالياً على إنتاج مدفعية بحرية عيار 127 ملم (5 بوصات). ينتج مصنع تكنولوجيا الآلات هذه المدافع البحرية، بالإضافة إلى أنظمة إلكترونية مضادة، وأقنعة، ومرشحات، ومعدات حماية من التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

ينتج مصنع غازي للذخيرة ذخيرة من عيار صغير يتراوح بين 5.56 ملم و20 ملم. وينتج مصنع كيريكالي للذخيرة مجموعة واسعة من العيارات من 25 ملم إلى 203 ملم، بما في ذلك القنابل الجوية والقنابل اليدوية والصمامات.

ينتج مصنع الصواريخ والمتفجرات في إلماداغ ذخائر مضادة للدبابات، ومتفجرات لإزالة الألغام، وأنظمة صاروخية مثل أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة عيار 107 ملم و122 ملم. كما يضم مركز أبحاث المواد النشطة، ويطور ذخائر للطائرات المسيرة والطائرات الانتحارية المسيرة.

في كيريكالي، ينتج مصنع الوقود أنواع مختلفة من الوقود والأنظمة المعيارية. يصنّع مصنع الألعاب النارية قاذفات القنابل المضيئة والطعوم القشية للطائرات، بالإضافة إلى منتجات ألعاب نارية أخرى مثل عبوات الدخان ومشاعل الإضاءة. أما مصنع الفولاذ والنحاس الأصفر، فيعيد تدوير المواد التي تجمعها الدولة لإنتاج فولاذ عالي الجودة يُستخدم في تصنيع الأسلحة، وخاصة فولاذ البراميل.

كما يتم حالياً إنشاء مركز جديد لأبحاث المواد النشطة لدعم المشاريع المتطورة، بما في ذلك حمولات الذخيرة الذكية والمواد اللازمة للحرب باستخدام الطائرات بدون طيار.

للحفاظ على توسعها السريع، حصلت شركة “ام كي اي” على عقود توريد طويلة الأجل من خلال وزارة الدفاع التركية. وقد حددت فروع القوات المسلحة احتياجاتها من المشتريات حتى عام 2036، مما مكّن الشركة من تخطيط استثماراتها بناءً على سجل طلبات بقيمة 7 مليارات دولار.

لم يمر هذا التطور الذي عرفته شركة “ام كي اي” مرور الكرام على الصعيد الدولي. ففي عام 2023، دخلت الشركة قائمة “ديفونس نيوز” لأكبر 100 شركة دفاعية عالمياً، محتلة المركز 84 بمبيعات بلغت 866 مليون دولار. ومع إيرادات قدرها 1.2 مليار دولار في عام 2024. يُتوقع أن تصعد “ام كي اي” إلى قائمة أفضل 70 شركة هذا العام.

لتلبية الطلب المحلي والدولي المتزايد، تشيّد شركة “ام كي اي” مجمعاً إنتاجياً جديداً ضخماً على مساحة 4.7 مليون متر مربع في كيريكالي، أي ما يضاهي مساحة مدينة صغيرة. وسيتيح استثمار آخر في سامسون، المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأسود، الإنتاج المحلي لمادة النيتروجوانيدين، وهي مادة أولية متفجرة ثنائية الاستخدام كانت تُستورد سابقاً من شمال أوربا. يضمن هذا المرفق أمن المواد الخام، ويدعم استقلالية تركيا المتنامية في قطاع الصناعات الدفاعية.

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الذخائر التقليدية نتيجة لصراعات مثل الحرب الروسية الأوكرانية، تكتسب تركيا دوراً متنامياً في سوق الأسلحة العالمية. ويبدو أن البلاد مستعدة بشكل متزايد للانخراط في النزاعات الخارجية، مستخدمة إياها لدعم صناعتها الدفاعية والاستفادة من الفوائد الاقتصادية لتصاعد وتيرة الحرب.

 

المصدر: نورديك مونيتور

https://nordicmonitor.com/2025/05/turkey-leverages-foreign-wars-to-boost-conventional-arms-production-and-profit/

زر الذهاب إلى الأعلى