تقارير ودراسات

اعتقال “المسؤول المالي” لتنظيم داعش في شمال الصومال

في بيان موجز صدر يوم السبت 26 يوليو / تموز، أكدت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) أن قواتها “نفذت عملية ضد شبكة داعش الإرهابية في الصومال”. وعلى الرغم من أن “أفريكوم” لم تقدم أي تفاصيل إضافية، قام المسؤولون في الصومال بسد الفجوات.

فمن خلال الحساب الرسمي لعمليات مكافحة الإرهاب في بونتلاند، أعلنت قوات دفاع بونتلاند، التي تقود الهجوم ضد فرع تنظيم الدولة الإسلامية في شمال الصومال، أن عبد الولي محمد يوسف، أمير التمويل في التنظيم، كان هدف الغارة.

سبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن أدرجت يوسف على قائمة العقوبات عام 2023، حيث وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه كان المشرف أيضاً على “توصيل المقاتلين الأجانب والإمدادات والذخيرة نيابة عن داعش”. كما ذكرت الوزارة أن “يوسف كان مسؤولاً جزئياً عن إدارة الإيرادات التي حققها فرع داعش في الصومال، وسهل عمليات نقل الأموال لصالح داعش”.

في حين وصفت الولايات المتحدة يوسف بأنه رئيس الشؤون المالية في تنظيم داعش ـ الصومال، أفاد مسؤولون في بونتلاند بأنه أشرف أيضاً على الشؤون المالية لمكتب تنظيم الدولة الإسلامية الإقليمي في إفريقيا ـ الكرار، وهو واحد من عدة مراكز للإدارة المتوسطة والتنسيق أنشئت في جميع أنحاء العالم للمساعدة على إدارة الشؤون العالمية لداعش.

يقع مقر مكتب الكرار في معقل داعش في الصومال، ويُعتقد أن مديره هو عبد القادر مؤمن، مؤسس التنظيم وأول زعيم له، والذي حل محله عبد الرحمن فاهي في هذا المنصب.

يقدم مكتب الكرار الدعم المالي والفني والوجستي لجماعات أخرى تابعة لداعش في إفريقيا، بما في ذلك فرعه في وسط إفريقيا في الكونغو وأوغندا، وفرعه في موزمبيق، بالإضافة إلى مجموعات في جنوب إفريقيا وكينيا وتنزانيا وأماكن أخرى. وفي بعض الأحيان، ساعد الكرار أيضاً جماعات وشبكات تابعة لداعش في اليمن وتركيا وأفغانستان.

أعلن مسؤولو بونتلاند أيضاً أن يوسف اعتقل مع اثنين آخرين، يفترض أنهما من حراسه الشخصيين، بالقرب من مستوطنة لاج الريفية في مديرية إسكوشوبان ببونتلاند. ويُعتقد أن موقع الغارة يقع بعيداً عن مناطق عمليات قوات الدفاع الشعبي الرئيسية، والتي تتركز بشكل رئيس في جبال كال ميسكاد جنوب شرق مدينة بوساسو الساحلية.

ليس من المستغرب أن يتحرك مسؤول كبير في داعش ـ الصومال خارج المناطق التي تدور فيها معارك ضارية مع قوات الدفاع الشعبي. يُعتقد أن كبار مسؤولي التنظيم فروا من المنطقة بحثاً عن مأوى في أماكن أخرى، بمن فيهم مؤمن نفسه.

يعد اعتقال يوسف حتى الآن الضربة الأشد تأثيراً على قيادة تنظيم داعش ـ الصومال بعد نجاة كبار قادته من المعارك. ومع ذلك، تم الإبلاغ عن مقتل العديد من القادة الأقل رتبة في التنظيم في وقت سابق من هذا الشهر على يد مسؤولين عسكريين من بونتلاند. كما قتلت الولايات المتحدة قائداً عُمانياً في التنظيم في غارة بطائرة مسيرة في وقت سابق من هذا العام.

منذ عودته إلى منصبه، كثف الرئيس دونالد ترامب العمليات العسكرية الأمريكية في الصومال بشكل كبير. فبالإضافة إلى الضربات ضد داعش، شُنت 22 غارة أخرى على الأقل ضد حركة الشباب، فرع تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا.

وعلى الرغم من أن الغارة التي استهدفت اعتقال يوسف كانت أول عملية برية من نوعها في شمال الصومال في عهد ترامب، فإنها قد لا تكون الأخيرة نظراً للأهمية الكبيرة التي يحتلها فرع داعش في الصومال في العمليات العالمية للتنظيم.

إذا كان صحيحاً أن يوسف كان يشغل منصبين في الوقت نفسه، مسؤولاً عن مالية كل من فرع داعش في الصومال ومكتب الكرار، فإن اعتقاله والمعلومات المستقاة منه قد يكون لها تداعيات كبيرة على تنظيم الدولة الإسلامية في معظم أنحاء إفريقيا وحتى خارجها.

المصدر: مجلة الحرب الطويلة

https://www.longwarjournal.org/archives/2025/07/us-ground-raid-captures-islamic-state-leader-in-northern-somalia.php

زر الذهاب إلى الأعلى