تقارير ودراسات

إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تكشف عن دور تركيا كمركز عبور رئيس للجهاديين إلى داعش في سوريا

تتضمن إفادة خطية مقدمة إلى محكمة فيدرالية أمريكية تفاصيل عن الكيفية التي استغل بها رجل أمريكي موقع تركيا، كمركز عبور رئيس للمقاتلين الجهاديين، لمحاولة الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، وهو ما يؤكد قانونيًّا ما كان معروفاً منذ البداية من قبل مراقبي تركيا.

قدمت النيابة العامة في المنطقة الشمالية من فلوريدا لائحة اتهام من مكتب التحقيقات الفيدرالي اتهمت فيها محمد فتحي سليمان، البالغ من العمر 38 عاماً، وهو مواطن أمريكي ولد في واشنطن العاصمة، بالتخطيط للسفر إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش من خلال إخفاء وجهته الحقيقية عن عائلته، وحجز تذكرة ذهاب فقط من أورلاندو إلى الإسكندرية في مصر عبر إسطنبول.

وبدلاً من الصعود إلى طائرة الخطوط الجوية التركية من إسطنبول إلى الإسكندرية، دفع سليمان نقداً في مكتب السياحة بالمطار للحصول على تذكرة درجة رجال الأعمال إلى غازي عنتاب – وهي مدينة تركية تقع على بعد حوالي 35 ميلاً من الحدود السورية، وكانت في ذلك الوقت نقطة انطلاق رئيسة لتجنيد عناصر داعش.

وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، اعترف سليمان خلال مقابلة أُجريت معه عام 2018 في السفارة الأمريكية بالخرطوم، السودان، بأنه بحث عبر الإنترنت عن كيفية الوصول إلى سوريا باستخدام مواقع مرتبطة بتنظيم داعش. وقال إن هذه التعليمات وجهته للسفر عبر إسطنبول، ثم إلى غازي عنتاب، حيث طُلب منه الإقامة في فنادق محلية والبحث عن مرشدين يمكنهم ترتيب عبور غير قانوني إلى سوريا.

تشير الإفادة إلى أن هذه الطريقة تعكس حركة العديد من المقاتلين الأجانب ما بين عامي 2013 و2015، عندما استُخدمت محافظات جنوب شرق تركيا، بما فيها غازي عنتاب وشانلي أورفا وكلس، كبوابات إلى أراضي داعش في سوريا. كان المهربون والوسطاء المحليون ينقلون المجندين من محطات حافلات المدينة إلى نقاط عبور غير رسمية، متجاوزين بذلك الضوابط الحدودية الرسمية.

وقد سمحت السلطات التركية لأغلبهم بعبور الحدود، وتم إطلاق سراح الذين اعتقلتهم الشرطة المحلية أو الدرك بسرعة.

في 14 يونيو/ حزيران 2014، احتجز حرس الحدود الأتراك سليمان بين علامتي الحدود 501 و502 قرب برج المراقبة “شرق-5” في مدينة كلس أثناء محاولته عبور الحدود إلى سوريا تحت جنح الظلام. وأفادت التقارير بأنه كان برفقة مجموعة من الأجانب، نُقلوا في حافلة صغيرة بسائق يتقاضى 50 دولاراً أمريكيا عن كل شخص مقابل العبور.

كانت مدينة كلس، الواقعة على بعد حوالي 64 كيلومتراً من حلب، آنذاك معبراً استراتيجياً للوصول إلى داعش. ويُعتقد أن آلاف المقاتلين الأجانب قد عبروا من تركيا إلى سوريا عبر هذه الطرق غير الشرعية، وانتهى بهم المطاف غالباً في محافظة حلب، التي كانت خاضعة لسيطرة داعش بشكل كبير.

أمضى سليمان عشرة أيام في حجز تركي، أُخذت بصماته خلالها واستُجوب. غرمته السلطات التركية ألفي ليرة سورية (حوالي 900 دولار أمريكي) لعبوره الحدود بشكل غير قانوني. بل إن السلطات التركية، بناءً على طلبه، بدلاً من إبلاغ القنصلية الأمريكية باحتجازه، رحلته إلى السودان في 19 يونيو/ حزيران 2014. وتُظهر السجلات أنه سافر جواً من غازي عنتاب إلى إسطنبول، ثم إلى الخرطوم على متن الخطوط الجوية التركية، ودفع ثمن التذكرة نقداً.

تشير إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن سليمان اعترف لاحقاً بنيته مقابلة أعضاء من داعش وجبهة النصرة وفصائل جهادية أخرى. وزعم أنه أراد تقييم كل مجموعة قبل تحديد من سيدعم، وعرض مهاراته في اللغة الإنجليزية لأغراض دعائية، وربما رتب لدعم مالي من والده.

لطالما كان سليمان محط أنظار أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية. لفت الانتباه لأول مرة عام 2009 عندما اعتُقل أثناء محاولته دخول الصومال بزعم الانضمام إلى حركة الشباب الإرهابية. بسبب هذا السجل، أُدرج اسمه على قائمة المسافرين الذين يشكلون خطراً أمنياً. في عام 2011، أُحبطت محاولته السفر من إسطنبول إلى نيويورك على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية التركية، وطُلب منه الاتصال بالقنصلية الأمريكية.

استجوبه مكتب التحقيقات الفيدرالي في القنصلية العامة الأمريكية بإسطنبول، حيث ادعى أنه يعاني من اضطراب ثنائي القطب ونوبات هلع واكتئاب. وقال إنه سافر إلى الصومال بعد توقفه عن تناول أدويته.

لا يزال من غير الواضح سبب عدم رصد سليمان عندما سافر بتذكرة ذهاب فقط إلى تركيا في يونيو/ حزيران 2014، ثم تخلى عن المحطة الأخيرة من رحلته، ومكث في إسطنبول، ثم استقل رحلة داخلية إلى مدينة حدودية في محاولة للعبور إلى سوريا. كانت السلطات التركية على علم بأنه مُنع من ركوب طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة عام 2011، وكان يُفترض أن يُدرَج اسمه على قائمة المراقبة الأمنية للأجانب. لكن بدلاً من منعه من الدخول، سُمح له بالمرور عبر الجمارك والهجرة دون أي عوائق.

سهّل جهاز الاستخبارات التركي، بتوجيهات من حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، نقل المقاتلين الأجانب إلى سوريا في إطار جهوده لإسقاط نظام بشار الأسد. في ذلك الوقت، خلقت هذه السياسة خلافاً كبيراً بين جهاز الاستخبارات والجيش التركي، المكلف بتأمين المناطق الحدودية، والذي عارض دعم أنقرة للجماعات الجهادية المتطرفة.

وقد تم عزل كبار الجنرالات الذين عارضوا موقف الحكومة المؤيد للجهاديين من مناصبهم على الفور بعد محاولة انقلاب يوليو/ تموز 2016، والتي وُصفت بأنها عملية زائفة استُخدمت لتبرير تطهير ما يقرب من ثلثي الجنرالات والأدميرالات من ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي من حيث القوى العاملة.

تسلط هذه القضية الضوء على دور تركيا آنذاك باعتبارها الطريق البري الرئيسي للمجندين الطامحين للانضمام إلى داعش من جميع أنحاء العالم. وقد وثّقت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوربية حالات عديدة لمقاتلين يسافرون جواً إلى إسطنبول، ثم يسافرون جنوباً على متن رحلات جوية داخلية أو حافلات إلى المحافظات الحدودية. ومن هناك، يرتب مُيسِّرو داعش دخولهم بشكل غير قانوني إلى سوريا عبر طرق ريفية أو بساتين زيتون أو معابر نهرية.

وتشير إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن سليمان هو مثال واضح على كيفية استغلال داعش لجغرافية تركيا وبنيتها الأساسية وبيئة حدودها المتساهلة أثناء ذروة توسعها في سوريا والعراق.

تنص الإفادة صراحة على أن تصرفات سليمان “تتفق مع حالات مماثلة حيث استخدم الأفراد الراغبون في الانضمام إلى داعش تركيا كنقطة انتقال لدخول سوريا”، وأن كلس كانت “طريقاً برياً مهماً لسفر مجندي داعش بين تركيا وسوريا” وفقاً للوكيل الخاص لمكتب التحقيقات الفيدرالي آر. ديفيد كولينز، الذي حقق في حالات متعددة لمواطنين أمريكيين حاولوا الانضمام إلى داعش عبر تركيا.

في سبتمبر/ أيلول 2020، وُجهت إلى سليمان تهمة محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 20 عاماً. حُكم عليه في مارس/ آذار 2021، وواجه احتمال توجيه تهم جنائية إضافية إليه. في أبريل/ نيسان 2023، أقر بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بمحاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة مقابل التزام مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشمالية من فلوريدا بعدم توجيه تهم أخرى.

في أكتوبر / تشرين 2023، حكم قاض فيدرالي على سليمان بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وضعه تحت المراقبة بعد الإفراج عنه لبقية حياته.

المصدر: نورديك مونيتور

https://nordicmonitor.com/2025/08/turkey-was-a-conduit-for-jihadists-to-join-isis-in-syria-fbi-told-us-court/

زر الذهاب إلى الأعلى