هل تقطع الجماعة الإسلامية في لبنان علاقاتها مع حماس؟

تمثل الجماعة الإسلامية في لبنان شريحة كبيرة من أهل السنة في البلاد، وهي ثاني أكبر حركة سياسية سنية في لبنان بعد تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري. يتنافس داخل الجماعة تياران أساسيان؛ أحدهما موالٍ لتركيا وقطر، والآخر متحالف مع حزب الله و”محور المقاومة”.
لطالما دعم حزب الله هذا التنافس وأججه لتعزيز تحالفه مع حماس، لا سيما بعد أن أدت الانتخابات الداخلية في الجماعة في أغسطس/ آب 2021 إلى صعود المعسكر المؤيد للتحالف مع “محور المقاومة”، وهي الانتخابات التي هندسها القيادي في حماس، صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل في بيروت في بداية الحرب.
يقدر عدد عناصر “قوات الفجر”، الجناح العسكري للجماعة الإسلامية في لبنان، بنحو ألف عنصر. وهم يشكلون فصيلاً عضويًّا داخل الجناح العسكري لحماس في لبنان. خلال الحرب، شارك عناصر “قوات الفجر” تحت قيادة حماس في عمليات قتالية ضد إسرائيل بتنسيق كامل مع حزب الله.
منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، قضت إسرائيل على 15 عنصراً من الجماعة الإسلامية / قوات الفجر، كان آخرهم القيادي البارز حسين عطوي، الذي اغتيل في 22 أبريل/ نيسان 2025 جنوب بيروت.
في حين أن الجماعة الإسلامية وحماس تشتركان في جذور أيديولوجية واحدة، وأن الجناح العسكري للجماعة، “قوات الفجر”، يعمل فعلياً تحت قيادة حماس العسكرية، تشير التقارير الواردة من لبنان إلى تنامي الأصوات داخل الجماعة التي تدعو إلى تغيير مسارها وإعادة تقييم علاقاتها مع حماس، بما في ذلك النأي بأنفسهم عن الحركة وإعادة تقييم تعاونهم معها.
وقد تزايد التوتر داخل الجماعة الإسلامية في أعقاب التصفيات الإسرائيلية لعناصر الجماعة / قوات الفجر، مما دفع بعض قيادات الجماعة إلى الدعوة إلى التركيز على النشاط السياسي المحلي داخل لبنان، وعدم المشاركة في النشاط العسكري لحماس في لبنان (ضد إسرائيل)، والتي تتعرض في الوقت الحالي لضغوط شديدة من جميع النواحي، وأي عمل من جانبها سيؤدي إلى ردّ إسرائيلي عنيف.
وتتعزز الأصوات المطالبة بتغيير نهج الجماعة بتصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية والأمنية داخل البلاد في إطار المطالبة بنزع سلاح المنظمات الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في لبنان.
ومع ذلك، لا يمكن في هذه المرحلة تقدير مدى وزن وتأثير الأصوات المطالبة بالتغيير داخل الجماعة، وما إذا كانت ستؤدي في نهاية المطاف إلى الضغط لتحويل مسارها في اتجاه قطع العلاقات مع حماس.
