العشائر العربية السنية تحشد ضد قوات سوريا الديمقراطية

دعت قبائل النعيم والبوشعبان وقيس عيلان والبقارة، وهي قبائل عربية سنية في شمال شرق سوريا، التي تشكل 30% من مساحة البلاد وتخضع حاليًّا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد، إلى نفير عام ضد هذه الأخيرة. تنتشر هذه القبائل في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، وجميعها خاضعة لسيطرة “قسد”.
صرح الشيخ فرج السلامة، أحد شيوخ العشائر في المنطقة، بأن “التنسيق جارٍ مع جميع العشائر التي دعت إلى النفير، والجميع ينتظر اللحظة المناسبة للبدء بالتحرك”. ووصف هدفهم بـ”تحرير الجزيرة السورية”، في إشارة إلى مناطق شمال شرقي سوريا.
العلاقات بين القبائل العربية و “قسد” معقدة. بعد أن هزمت “قسد”، بدعم دولي، تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما بين 2016 و2019، توسعت لتبسط سيطرتها على الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش سابقاً، والتي لطالما اعتُبرت معقل القبائل العربية السورية. انقسم زعماء القبائل في المنطقة آنذاك إلى ثلاث فئات رئيسة: من عملوا مع المعارضة السورية وتركيا خلال الحرب الأهلية؛ ومن خشوا نظام بشار الأسد وعقدوا اتفاقات مع “قسد”؛ ومن ظلوا موالين للأسد وتحالفوا مع وكلاء إيران الذين يقاتلون “قسد”.
من بين مقاتلي “قسد” الذين يصل عددهم إلى 100 ألف مقاتل، هناك حوالي 65 ألفاً من العرب، بينما البقية من الأكراد والآشوريين وأقليات أخرى. ومع ذلك، فإن القوتين الأساسيتين والأكثر نفوذاً في “قسد” – وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة – هما في الغالب كرديتان، مما يجعل المقاتلين العرب أقل نفوذاً. انضم العديد من العرب إلى “قسد” عندما كان الأسد لا يزال في السلطة، مدفوعين بإغراء الرواتب الشهرية المرتفعة والتجنيد الإجباري في الشمال الشرقي، حيث يشكل العرب حوالي 75% من السكان.
لطالما كانت محافظة دير الزور، ذات الأغلبية العربية، بؤرة للتوتر بين “قسد” والعشائر العربية لسنوات. تسيطر “قسد” حالياً على كامل المحافظة باستثناء مدينة دير الزور. في عام 2023، اندلعت اشتباكات بين “قسد” والعشائر العربية، التي كان العديد من أعضائها قادة بارزين في مجلس دير الزور العسكري، وهو مجلس عسكري تابع لـ “قسد”.
اندلع القتال بعد أن اعتقلت “قسد” أبو خولة، القائد العام لمجلس دير الزور العسكري، وفصلته من منصبه. كما اتهم ممثلو العشائر العربية “قسد” بسرقة موارد النفط لتمويل المناطق ذات الأغلبية الكردية. في ذلك الوقت، ساد اعتقاد واسع بأن نظام الأسد، بالتعاون مع إيران وروسيا، هو من أجج الاضطرابات لإشعال انتفاضة ضد “قسد”. انضمت ميليشيات عشائرية موالية للنظام إلى الاشتباكات في محاولة فاشلة لاستعادة المحافظة لصالح حكومة الأسد، لكن في النهاية احتفظت “قسد” بالسيطرة.
اندلع آخر الاشتباكات في 14 أغسطس/ آب الماضي في بلدة غرانيج شرق دير الزور، حيث حاصر مقاتلو العشائر العربية عناصر من “قسد” داخل صيدلية. تطورت المواجهة إلى اشتباكات عنيفة أسفرت عن إصابة ثلاثة مهاجمين ومقتل واحد. كما اختُطف ستة جنود من “قسد”؛ أُطلق سراح اثنين منهم لاحقاً، بينما لا يزال أربعة أسرى. كما استولى المهاجمون على سيارة عسكرية كانت ترافق فريق “قسد”.
منذ سقوط نظام الأسد وصعود الدولة السورية الجديدة بقيادة القائد السابق لتنظيم القاعدة وهيئة تحرير الشام، أحمد الشرع، ظل دمج المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في الحكومة الجديدة تحدياً. وقد تعثر اتفاق وُقّع في مارس/ آذار بين الحكومة السورية و “قسد” بسبب مخاوف من الأصول الجهادية للحكومة السورية وتركيز السلطة في يد الشرع.
على الرغم من وقوع اشتباكات بين الجيش السوري الجديد و”قسد”، تجنب كلا الطرفين حتى الآن الانخراط في مواجهة شاملة. ومع ذلك، ومع دعوة القبائل العربية للتعبئة، يتزايد خطر تجدد القتال، إذ قد تتدخل الدولة السورية لحماية القبائل إذا اشتدت الاشتباكات، كما فعلت في جنوب سوريا خلال اشتباكات الدروز مع القبائل البدوية في محافظة السويداء.
المصدر: مجلة الحرب الطويلة
